2010-09-03

 532

 

 


دور الوقف الإسلامي في التنمية وحماية البيئة

 تشير القراءة المتأنية لتاريخ الحضارة الإسلامية، في عصورها المختلفة إلى أن الوقف قام بدور بارز في تطوير المجتمعات الإسلامية اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وعمرانياً· فقد امتدت تأثيراته لتشمل معظم أوجه الحياة بجوانبها المختلفة، بما في ذلك حماية البيئة وتحقيق كل صور الأمن البيئي، إضافة إلى رعاية الفئات الضعيفة، وتشجيع العلم والعلماء، وإنشاء المكتبات والمعاهد والمدارس والكتاتيب الخاصة بتحفيظ الأطفال كتاب الله الكريم، وتشييد المستشفيات ورعاية المرضى، وتمويل الخدمات العامة، مثل إنشاء الطرق والخانات والأسبلة والآبار، بل إن اهتمامات الواقفين امتدت لتشمل النواحي العسكرية، مثل: إنشاء الأربطة والحصون، وتجييش الجيوش وتجهيزها للذود عن الديار الإسلامية، وهكذا شمل الوقف الإسلامي كل مناحي الحياة، بما في ذلك جوانب التنمية والمحافظة على سلامة البيئة، أي أنه لم يقتصر على جانب معين أو اتجاه واحد، بل اتسعت مجالاته قدر اتساع حاجات المجتمع والناس، وهذا الدور المتميز، الذي يشهد به التاريخ للوقف، حفظ للمجتمعات الإسلامية حيويتها وأسهم في ازدهار الخدمات فيها، حتى في عصور الانحسار(1) والاستعمار·

وبالرغم انتشار نظام الوقف في المناطق المتاخمة لشبه الجزيرة العربية، فإن عرب الجاهلية لم يعرفوا هذا النظام ومن ثمَّ لم يتبنوه، وفي ذلك يقول الإمام الشافعي: >لم يحبس أهل الجاهلية داراً ولا أرضاً فيما علمت<·

 

أول وقف في الإسلام

ذكر علماء الفقه أن الوقف من خصائص أمة محمد صلى الله عليه وسلم، قال الإمام النووي: >وهو مما اختص به المسلمون<، ولهذا، يرى كثير من الباحثين أن أول وقف ديني في الإسلام هو مسجد >قباء< الذي أسسه النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم مهاجراً إلى المدينة المنورة، قبل أن يدخلها ويستقر فيها، ثم المسجد النبوي الذي بناه صلى الله عليه وسلم في السنة الأولى من الهجرة، عند مبرك ناقته حينما دخل المدينة المنورة، أما أول وقف خيري عُرف في الإسلام فهو وقف النبي صلى الله عليه وسلم  لسبع حوائط >بساتين< كانت لرجل يهودي اسمه >مخيريق<، قتل على رأس اثنين وثلاثين شهراً من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو يحارب مع المسلمين في موقعة >أحد<، وأوصى: >إن أصبت >أي قتلت< فأموالي لمحمد يضعها حيث أراه الله تعالى، فقتل يوم >أحد<، وهو على يهوديته، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: >مخيريق خير يهود<، وقبض النبي صلى الله عليه وسلم تلك الحوائط السبعة، فتصدق بها، أي: وقفها(2)، ثم تلاه عمر رضي الله عنه، ثم وقف أبي بكر الصديق رضي الله عنه، ثم وقْف عثمان بن عفان رضي الله عنه، ثم وقف علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ثم تتابعت بعد ذلك أوقاف الصحابة(3)، وأخذت الأوقاف الإسلامية بعد ذلك تتكاثر وتزدهر في شتى أنحاء العالم الإسلامي·

ويقسم الفقهاء الوقف إلى قسمين:

الأول: وقف خيري، وهو الذي يقصد به الواقف التصدق على وجوه البر، سواء أكان على أشخاص معينين كالفقراء والمساكين والعجزة، أم كان على جهة من جهات البر العامة، كالمساجد والمستشفيات والمدارس وغيرها، مما ينعكس نفعه على المجتمع(4)، أي أنه وقف يصرف فيه الريع من أولي الأمر إلى أشخاص معينين >ليسوا من ذرية الواقف<، أي لجهة خيرية، ومثال ذلك وقف علي بن أبي طالب ـ كرَّم الله وجهه ـ فقد قطع عمر بن الخطاب رضي الله عنه له ينبع، ثم اشترى علي إلى قطيعته التي قطع له عمر أشياء فحفر فيها عيناً، فبينما هم يعملون، إذ انفجر عليهم مثل عنق الجزور عن الماء، فأتى علياً فبشره بذلك، فقال علي: بشر الوارث، ثم تصدق بها على الفقراء والمساكين، وفي سبيل الله وابن السبيل القريب والبعيد في السلم والحرب ليصرف الله النار عن وجهه بها·(5)

والثاني: وقف ذري، وهو ما جعل استحقاق الريع فيه أولاً إلى الواقف مثلاً ثم أولاده··· إلخ، ثم لجهة بر لا تنقطع، حسب إرادة الواقف(6)·

 

دور الواقف في تحقيق الأمن المائي

كان للوقف دور كبير في توافر الأمن المائي للمسلمين منذ بداية نشأة الدولة الإسلامية في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد شاع الوقف لهذا الوجه من البر في سائر أنحاء العالم الإسلامي، لعظم فضلها وثوابها، ولعله من المفيد هنا أن نشير إلى حادث شراء بئر >رومة< كدليل على ذلك، لقد كانت هذه البئر لرجل من قبيلة >مزينة< ثم باعها لـ>رومة الغفاري<، ولم يكن بالمدينة المنورة ماء يستعذب غير مائها، ولهذا كان مالكها يبيع منها القربة بمد تمر نبوي· وقد سأل الرسول صلى الله عليه وسلم  >رومة< أن يبيعها للمسلمين بقوله صلى الله عليه وسلم: >بعينها بعين في الجنة<، فقال له الرجل: >يا رسول الله ليس لي وعيالي غيرها، ولا أستطيع ذلك<، فبلغ هذا الخبر عثمان بن عفان رضي الله عنه، فاشتراها منه على دفعتين الأولى بخمسة وثلاثين ألف درهم، واتفق مع صاحب البئر على أن يكون له يوم ولصاحب البئر يوم، فإذا كان يوم عثمان استسقى المسلمون ما يكفيهم يومين، ثم اشترى الدفعة الثانية بثمانية آلاف درهم، وجعلها كلها وقفاً على المسلمين·

ويحفل التاريخ الإسلامي بأسماء الكثير من الشخصيات التي كانت لها إسهامات بارزة في مجال الأمن المائي، مثل: أبي جعفر محمد علي بن أبي منصور، المعروف بـ>الجواد الأصبهاني<، وزير صاحب الموصل الأيوبي، فقد بنى وأوقف الكثير من الأسبلة في مكة، واختط صهاريج الماء، ووضع الجباب في طرق الحج لتجميع ماء المطر فيها(7)·

وقد تبارى المسلمون في إنشاء الأسبلة، باعتبارها نوعاً من الصدقة الجارية التي يصل ثوابها إلى صاحبها حتى بعد موته، فقد روي عن سعد بن عبادة رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله: أي الصدقة أفضل؟ قال: >سقي الماء< رواه ابن ماجه· وعن عائشة رضي الله عنها، أنها قالت: يا رسول الله: ما الشيء الذي لا يحل منعه؟ قال: الماء والملح والنار· قالت: قلت: يا رسول الله: هذا الماء قد عرفناه، فما بال الملح والنار؟ قال: >يا حميراء، من أعطى ناراً فكأنما تصدق بجميع ما أنضجت تلك النار، ومن أعطى ملحاً فكأنما تصدق بجميع ما طيَّب ذلك الملح، ومن سقى مسلماً شربة من ماء، حيث يوجد الماء، فكأنما أعتق رقبة، ومن سقى نفساً مسلمة شربة من ماء حيث لا يوجد فكأنما أحياها< رواه ابن ماجه·

وقد أسهم نظام الوقف في انتشار الأسبلة، وصادفت مبانيها رواجاً وترحيباً حاراً من المسلمين، نظراً لما ترتبط به من فعل الخير بتوافر مياه الشرب للمارة في الشوارع والطرق، ولا سيما في أوقات القيظ(8)· ويمكن القول: إن الأسبلة كانت تقوم مقام مرفق المياه حالياً، في المدن وبدرجة أقل في القرى(9)، وغالباً ما كانت تلحق أسبلة المياه الصالحة للشرب بالمساجد أو تكون وسط المدينة أو على طرق القوافل، لتكون في متناول الجميع(10)، وقد أنشئت الأسبلة بين الحارات لتقديم الماء البارد، وخصوصاً في مناطق ازدحام السكان منها(11)، بل كانت هناك الأسبلة التي تقوم بتخصيص جزء منها للنساء اللاتي لا يقدرن على دفع أجور السقائين للحصول على حاجاتهن المنزلية من الماء(12)· وتزخر حجج الأوقاف بكيفية تنظيم ورود الماء العذب إلى السبيل على مدار أيام العام، والاهتمام بنظافة السبيل، والقائمين عليه، كما أنشئت الآبار الارتوازية في الطرق البرية التي تربط بين المدن على امتداد العالم الإسلامي لسقاية الراحلة وما شابه·

وامتدت شجرة الشفقة الإنسانية بظلالها الوارفة إلى الحيوانات والدواب أيضاً، فعينت لها أحواضاً لسقياها، طلباً للمثوبة، وأنشئت هذه الأحواض كمنشآت خيرية لخدمة الدواب على طرق المدينة، وعلى الطرق التي تربط بين المدن، خدمة للقوافل التجارية والمسافرين المتنقلين بين هذه المدن(13)· كما كان يُلحق ببعض الأسبلة مثلُ هذه الأحواض، كما في سبيل درويش باشا في منطقة الدرويشية القريبة من سوق الحميدية في دمشق(14)·

 

دور الوقف في تحقيق الأمن الغذائي

كان للوقف دور كبير في تحقيق الأمن الغذائي لأبناء الدولة الإسلامية، وفي مرحلة باكرة من تاريخ الدولة الإسلامية، تنافس المسلمون في تخصيص الأوقاف لإطعام ذوي الحاجة من البائسين وأبناء السبيل والمغتربين في طلب العلم، وقد تبارى العثمانيون وأبناء الدول التي خضعت لسلطة الخلافة العثمانية في إنشاء >التكايا< التي كان لها دور بارز في توافر الطعام لطوائف كثيرة من الفقراء والمساكين وابن السبيل وطلبة العلم، وقد أنشئت >التكايا< في مختلف مدن العالم الإسلامي، بما في ذلك مكة المكرمة والمدينة المنورة· وكانت >التكية< تقدم وجبات مجانية مرتين في اليوم لكل من يقصدها في الأيام العادية، في حين كانت تقدم وجبات خاصة في أيام الجمع وسائر الليالي الشريفة وليالي شهر رمضان(15)، وفي أغلب الأحيان، كانت الوجبة العادية تتكون من رغيف وصحن من الشوربة وقطعة لحم، حسب المقدار الذي يحدده الواقف(16(، ولم يقتصر دور >التكية<، على تقديم الطعام والشراب، بل كانت، في حقيقة الأمر، مؤسسة إسلامية متعددة الأغراض، إذ كانت تستخدم أحياناً لاستضافة الغرباء والمسافرين، وتارة لإيواء الفقراء والمساكين، وتارة أخرى لإقامة طلبة العلم(17)، وقد أبدع الواقفون في عمارة >التكايا< وفي تصاميمها العمرانية، بحيث لا تبدو مجرد مأوى أو مطعم، فعلى سبيل المثال، كانت >تكية< الوالي العثماني أحمد باشا(18) من >محاسن دمشق<، على حد تعبير المؤرخ المعاصر له: الحسن بن محمد البوريني، الذي رآها على وضع لطيف، وبخاصة ما تميزت به >من بركة عظيمة وبستان لطيف، واقع في وسطها<(19)، وكان الطعام يطبخ في >تكية< أحمد باشا، ويفرق على النازلين في الحجرات وعلى الفقراء الواردين(20)·

واشتهرت الجامعات الإسلامية العريقة، مثل الأزهر الشريف، بتوزيع ما عرف بالجراية >وهي وجبات طعام يومية< على طلابها، حتى يتفرغوا للدراسة، وكان يتم تمويل هذه >الجرايات< من عوائد الأوقاف المخصصة للإنفاق على المسجد وعلى شيوخه ومنتسبيه·

وكانت هناك أوقاف لإمداد الأمهات المرضعات بالحليب والسكر، ويذكر المؤرخون بإعجاب شديد أن من محاسن صلاح الدين الأيوبي أنه جعل في أحد أبواب القلعة بدمشق ميزاباً يسيل منه الحليب، وميزاباً يسيل منه الماء المحلى بالسكر، حيث تأتي إليهما الأمهات في كل أسبوع ليأخذن لأطفالهن ما يحتاجون إليه من الحليب والسكر·(21)

 

دور الوقف في التنمية الاجتماعية

أسهم الوقف في التنمية الاجتماعية في الحواضر والمدن الإسلامية، فقد استغلت أموال الأوقاف في إيواء اليتامى واللقطاء ورعايتهم، وكانت هناك أوقاف مخصصة لرعاية المقعدين والعميان والشيوخ، وأوقاف لإمدادهم بمن يقودهم ويخدمهم، وأوقاف لتزويج الشباب والفتيات ممن تضيق أيديهم وأيدي أوليائهم عن نفقاتهم، وأنشئت في بعض المدن دور خاصة حبست على الفقراء لإقامة أعراسهم(22)، كما أنشئت دور لإيواء العجزة المسنين(23)، والقيام على خدمتهم، وإضافة إلى ذلك، أقيمت الموائل والخانات لكي ينزل بها المسافرون في حلهم وترحالهم، وفي تنقلهم من منطقة إلى أخرى، وبخاصة إذا كانوا من الفقراء أو التجار الذين لا طاقة لهم بدفع إيجار السكنى(24)، وامتد نطاق الخدمات الاجتماعية التي يشملها نظام الوقف بحيث تضمن بناء مدافن الصدقة(25) التي يقبر فيها الفقراء الذين لا تمتلك أسرهم مدافن خاصة بهم، وكانت كل هذه الأوجه المختلفة من أوجه الرعاية الاجتماعية تقدم مجاناً، اعتماداً على ما أوقف من وقوف على مثل هذه الخدمات·

 

دور الوقف في الرعاية الصحية

كان لنظام الوقف الإسلامي أثر كبير في دعم خدمات الرعاية الصحية للمواطنين والسكان على اختلاف مذاهبهم ونحلهم، وقد خصصت بعض الأوقاف للإنفاق من ريعها على المستشفيات، على نحو ما نراه في وقف السلطان >نورالدين زنكي<، فقد قام بوقف >القطيفة(26) كلها على >البيمارستان< الذي بناه في دمشق، كما استثمرت أموال الأوقاف في بناء أحياء طبية متكاملة، ويذكر >ابن جبير< في رحلته أنه وجد ببغداد حياً كاملاً من أحيائها، يشبه المدينة الصغيرة، كان يسمَّى بـ>سوق المارستان<، يتوسطه قصر فخم جميل، وتحيط به الحدائق والرياض والمقاصير والبيوت المتعددة، وكلها أوقاف أوقفت على المرضى، وكان يؤمه الأطباء والصيادلة وطلبة الطب، إذ كانت النفقات جارية عليهم من الأموال الوقفية المنتشرة في بغداد(27)·

وتحدثنا كتب التاريخ عن المستشفيات التي أنشئت في مصر بفضل أموال الواقف· ويذكر المؤرخون منها مستشفى أنشأه >الفتح بن خاقان< وزير >المتوكل على الله العباسي<، ومستشفى آخر أسسه أمير مصر >أحمد بن طولون<، سُمِّي باسمه، وحبس له من الأوقاف ما يلزم للإنفاق عليه، وبنى فيه الحمامات للرجال والنساء(28)، وقد تحدث المؤرخون والرحالة عن هذا المستشفى الذي جعله >ابن قلاوون< وقفاً لعلاج مرضى المسلمين· وقد قال عنه >ابن بطوطة<: إنه >يعجز الوصف عن محاسنه<، وقد أعد فيه من الأدوية والمرافق الخدمية ما لا يحصى·

وكان من أشهر المستشفيات في العصر الأيوبي تلك التي أنشأها صلاح الدين الأيوبي·

ونهضت الأوقاف بالرعاية الصحية وأقيمت مستشفيات كبيرة في أهم المدن، وتحدث عنها المؤرخون بإسهاب، مثل مستشفى >سيدي فرج< في >فاس<، أسسه السلطان >يوسف بن يعقوب المريني<، ووقف عليه عقارات كثيرة برسم النفقة عليه، والعناية بالمرضى(29)·

 

دور الوقف في التنمية الاقتصادية

كان للوقف آثار بارزة في دفع عجلة التنمية الاقتصادية في مختلف أنحاء العالم الإسلامي، فقد أسهم في حفظ الأصول المحبسة من التلاشي، وأعطى الأولية في الصرف للمحافظة عليها، وإنمائها قبل الصرف الموقوف عليهم، كما أنه أسهم في توزيع جانب من المال على طبقات اجتماعية معينة، فأعانهم على قضاء حوائجهم، وأوجد طلباً على السلع المشبعة لتلك الحاجات(30)، الأمر الذي ساعد على تدوير رأس المال وإنعاش حركة التجارة، وقد خصصت بعض الأوقاف لمساعدة أصحاب المشروعات الصغيرة· وكانت هناك أوقاف لتوفير البذور الزراعية، ولشق الأنهار، وحفر الآبار(31)·

ولا يخفى أثر ذلك على زيادة معدلات الإنتاج، وعلى توافر فرص عمل للكثيرين· وقد أسهمت الأوقاف الكثيرة >التي كانت في فترة ازدهار الحضارة الإسلامية< في تخفيف العبء الملقى على كاهل الدولة والمتعلق بتنفيذ المشروعات العامة كالمدارس والمعاهد والمستشفيات، وهي مشروعات تستنفذ معظم دخل الدولة في أنشطة غير منتجة، وأدى ذلك إلى عدم ظهور ديوان للتعليم في الدولة الإسلامية قديماً، في حين ظهرت دواوين للخدمة والقضاء والحسبة والمظالم·(32) وفضلاً عن ذلك، فإن الأوقاف خففت من معدلات الإنفاق الرسمي العام على الوظائف· فالمنشآت الوقفية >قبل أن تخضع للإدارة الحكومية في العصر الحديث<، كانت تتسم بكفاءة أنظمتها الإدارية، لغياب البيروقراطية منها، ولعدم تحميلها بموظفين لا مهام لهم·

 

دور الوقف في التنمية الحضرية

أسهم الوقف في نمو المدن الموجودة قبل الإسلام مثل مدينة >دمشق وحلب< وتطورها من خلال توافر الخدمات الأساسية فيها، الممثلة في إنشاء المدارس والمستشفيات والمبرات ومرافق المياه وغيرها(33)· كما أسهم في نمو المدن الجديدة مثل >الصالحية< و>كاتشانيك< وغيرها·

 

دور الوقف في حماية البيئة وتنظيفها

استغلت أموال الوقف في تعبيد الطرق داخل المدن وتنظيفها(34)، واستثمرت أموال الأوقاف في توافر الرعاية الصحية للحيوانات والطيور المريضة، بما في ذلك الطيور البرية، وهي ظاهرة لم يعرفها تاريخ العالم، إلا في بلاد المسلمين·

وهكذا أسهم نظام الوقف الإسلامي في تحقيق التنمية المستدامة وفي المحافظة على البيئة وأحيائها، الأمر الذي يمكن اعتباره بحق مفخرة من مفاخر حضارتنا الإسلامية·

 

الهوامش والمراجع

1 ـ د·علي فهد الزميع، التجربة الكويتية في إدارة الأوقاف، أبحاث ندوة >نحو دور تنموي للوقف< المنعقدة خلال الفترة من 1ـ3 مايو 1993م بالكويت، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، 1993م، صفحة 53·

2 ـ برهان الدين إبراهيم بن موسى بن أبي بكر، الإسعاف في أحكام الأوقاف، دار الرائد العربي، بيروت، من دون تاريخ، صفحة9·

3 ـ د·علي جمعة محمد، الوقف وأثره التنموي، أبحاث ندوة >نحو دور تنموي للوقف، صفحة 91: 92·

4 ـ المرجع السابق، صفحة 95·

5 ـ الخصاف >الإمام أبوبكر أحمد بن عمرو الشيباني<، أحكام الأوقاف، ضبط وتصحيح: محمد عبدالسلام شاهين، دار الكتب العلمية، بيروت، 1420هـ ـ 1999م، صفحة 11·

6 ـ محمود أحمد مهدي، تجربة البنك الإسلامي للتنمية في تثمير الأوقاف الإسلامية، أبحاث ندوة >نحو دور تنموي للوقف<، صفحة 90·

7 ـ أبوالقاسم بن رضوان المالقي، الشهب اللامعة في السياسة النافعة، صفحة 222·

8 ـ د·أحمد الصاوي، الأسبلة ماء الحضارة، حورس، عدد أبريل ـ يونيو 1995م، صفحة 59·

9 ـ د·إبراهيم البيومي غانم، الأوقاف السياسية في مصر، دار الشروق، القاهرة ـ بيروت، 1419هـ ـ 1998م، صفحة 291·

10 ـ د·أحمد أبوزيد، نظام الوقف الإسلامي: تطوير أسايب العمل وتحليل نتائج بعض الدراسات الحديثة، المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة >الإيسيسكو<، الرباط، 1421هـ ـ 2000م، صفحة 50·

11 ـ د·نعمت عبداللطيف مشهور، أثر الوقف في تنمية المجتمع، مركز صالح عبدالله كامل للاقتصاد الإسلامي، القاهرة، 1997م·

12 ـ د·أحمد الصاوي، الأسبلة ماء الحضارة، صفحة 59·

13 ـ د·محمد عبدالستار عثمان، المدينة الإسلامية، صفحة 251·

14 ـ د·أحمد الصاوي، الأسبلة ماء الحضارة، المرجع السابق، صفحة 56·

15 ـ د·محمد موفق الأرناؤوط، دور الوقف في المجتمعات الإسلامية، صفحة 58·

16 ـ المرجع السابق، صحفة 100·

17 ـ د·إبراهيم البيومي غانم، الأوقاف السياسية في مصر، دار الشروق، القاهرة ـ بيروت، 1419هـ ـ 1998م، صفحة 291·

18 ـ د·محمد موفق الأرناؤوط، دور الوقف في المجتمعات الإسلامية، صفحة 95 ـ 97·

19 ـ الحسن بن محمد البوريني، تراجم الأعيان من أبناء الزمان، تحقيق: صلاح الدين المنجد، دمشق، 1959م، الجزء الأول، صفحة 188·

20 ـ د·محمد موفق الأرناؤوط، دور الوقف في المجتمعات الإسلامية، صفحة 98·

21 ـ د·مصطفى السباعي، من روائع حضارتنا، الطبعة الثالثة، 1986م، صفحة 127·

22 ـ د·أحمد أبوزيد، نظام الوقف الإسلامي: تطور أساليب العمل وتحليل نتائج بعض الدراسات الحديثة، 45:46·

23 ـ د·إبراهيم البيومي غانم، الأوقاف السياسية في مصر، صفحة 292·

24 ـ د·نعمت عبداللطيف مشهور، أثر الوقف في تنمية المجتمع، 1997م·

25 ـ د·إبراهيم البيومي غانم، الأوقاف السياسية في مصر، صفحة 292·

26 ـ منطقة تقع بين دمشق ومدينة حمص، انظر: د·محمد موفق الأرناؤوط، دور الوقف في المجتمعات الإسلامية، صفحة 59·

27 ـ ابن جبير، التذكرة بالأخبار في اتفاقات الأسفار، دار صادر، بيروت، 1964م، صفحة 102·

28 ـ تقي الدين المقريزي، الخطط المقريزية >المواعظ والاعتبار<، دار صادر، بيروت، الجزء الثاني، صفحة 402·

29 ـ المرجع السابق، صفحة 46، نقلاً عن: المعجب في تلخيص أخبار المغرب، صفحة 411·

30 ـ صالح كامل، محاضرة ألقاها في ندوة >أثر الوقف في تنمية المجتمع، صفحة 32·

31 ـ د·أحمد أبوزيد، نظام الوقف الإسلامي: تطوير أساليب العمل وتحليل نتائج بعض الدراسات الحديثة، صفحة 54:49·

32 ـ أثر الوقف في تنمية المجتمع، صفحة 32·

33 ـ د·محمد موفق الأرناؤوط، دور الوقف في المجتمعات الإسلامية، صفحة 95:97·

34 ـ د·أحمد أبوزيد، نظام الوقف الإسلامي: تطوير أساليب العمل وتحليل نتائج بعض الدراسات الحديثة، صفحة 54:46·

35 ـ المرجع السابق، صفحة 64، نقلاً عن: المعجب في تلخيص أخبار المغرب، صفحة 411·

 

 

 



بقلم الكاتب:  محمد عبدالقادر الفقي

عدد القرآء: 10881


الصفحة الرئيسية

الافتتاحية

أنشطة

مناسبات

حوار

رثاء

ملف العدد

دعوة

تراثنا

إصبعي السادسة

لغة وأدب

أنباء الكتب

فنون

رؤية

قيم

فكر

قراءة

ظاهرة

أسرتي

بريد القراء

منسيون

أعلام

منارات

ترجمات

جديد المعرفة

فتاوى الوعي

ينابيع المعرفة

مسك الختام

براعم الإيمان

      


 

مجلة الوعي الإسلامي - وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - دولة الكويت

       <