للبحث المتقدم في مجلة الوعي اضغط هنا


أستاذ العقيدة الإسلامية بجامعة الأزهر د. آمنة نصير : الفجوة الموجودة بين الدعاة والانترنت ... محنة ثقافية عقدية

أكدت أستاذ العقيدة الإسلامية بجامعة الأزهر وعضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية د. آمنة نصير أن عمل المرأة في مجال الدعوة الإسلامية أمراً ليس بجديد على المجتمع الإسلامي، لأنها عملت في هذا المجال منذ زمن النبوة، مشددة على أهمية وجود المرأة الداعية في المجتمع، لاسيما أنها تمثل نصف المجتمع وتقوم بتربية النصف الآخر.

وأشارت إلى إن الفضائيات جعلت الدعاة نجوما، وأصبح الداعية مشغول الوجدان بالظهور فقط على الشاشة تضيع منه الفكرة المتزنة، الأمر الذي جعل الإقبال على الدعوة الآن غير قائم على قوة النص والحجة والاستفادة من تراثنا الإسلامي وتوظيفه لما استجد من قضايا.
وشددت على أن ما يحدث اليوم من فجوة بين الدعاة والمؤسسات الدينية وبعدهم عن الشبكة الدولية للمعلومات والتفاعل مع الثورة التكنولوجية لخدمة الدعوة وعلى رأسها شبكة الانترنت يعتبر محنة ثقافية عقدية خطيرة جدا، كما يمثل محنة في دورنا الفعال في هذا المجتمع ... واليكم نص الحوار:


ـ  في الآونة الأخيرة ازداد نشاط المرأة بعض الشيء في مجال الدعوة الإسلامية.. فهل استطاعت تحقيق خطوات ناجحة في هذا المجال؟

ـ  للأسف الشديد خطوات المرأة بطيئة في مجال الدعوة الإسلامية، وعمل المرأة في هذا الميدان أمر يعتقد الكثيرون أنه جديد على المجتمع الإسلامي، لكنه في الواقع ليس جديداً، فعمل المرأة في هذا المجال كان منذ زمن النبوة، وهو يأتي من منطلق حرصها على خدمة دينها ومجتمعها الإسلامي، فكثير من زوجات الرسول (صلى الله عليه وسلم) كن معلمات وداعيات بين النساء، ونحن إذا عدنا إلى تاريخنا الإسلامي فسنجد أن الكثير من النساء المسلمات كن راويات للحديث وفقيهات ومعلمات، ونحن جميعا يجب أن نكون على يقين أن وجود المرأة الداعية في المجتمع مهم، لاسيما أن المرأة تمثل نصف المجتمع وتقوم بتربية النصف الآخر، لذلك هي بحاجة دائمة لمن يوعيها بأمور حياتها الخاصة والعامة، والمرأة الداعية هي الأكثر معرفة بتفاصيل الحياة النسائية والأسرية، فتتفهم الداعية أو الواعظة احتياجات المرأة ومتطلبات حياتها أكثر من الرجل، كما أن المرأة لا تشعر وهي تتحدث إليها بالخجل.
والأمر المؤسف هو انه على الرغم من أننا في جامعة الأزهر نخرج سنوياً الآلاف من الفتيات من الكليات والأقسام الشرعية، فإننا لا نجد على الساحة داعيات إلاّ عدداً قليلاً لا يعد على أصابع اليد الواحدة، وهنا نجد سؤلا يطرح نفسه بقوة: هل أخفقنا في أن نخرج داعيات على قدر من الكفاءة حتى يخرجن للساحة الاجتماعية، ويبدأن العمل الدعوي؟ ومع ذلك فنحن أيضا يجب أن نعترف أن هناك داعيات ناجحات من النساء وإن قل عددهن، ويجب في الوقت ذاته أن نعترف أن هناك من لا يريدون إفساح الطريق أمامهن.


 ـ هل الدعوة الآن في حاجة إلى خريجي مراكز الثقافة الإسلامية التابعة للأوقاف؟

 ـ  نعم فلا شك أن فتح باب القبول للراغبين في العمل الدعوي أمر جيد إذا أحسن اختيار المتقدمين «من الجنسين»، فالدعوة غير قاصرة على خريجي الأزهر بل هي لمن يعطيه المولى عز وجل القبول، وقوة الحجة وبلاغة اللسان وطلاقته، وتلك المواصفات البشرية يمنحها الله لمن يشاء من عباده حتى يؤهله لهذه المهمة الجليلة، فإذا وجدنا من يتمتع بهذه النعم فعلينا أن نسلحه بالعلوم الشرعية والفقهية ليتمكن من العمل في مجال الدعوي، ولكني أتمنى ألا تتدخل الواسطة في اختيار المتقدمين للالتحاق بالدراسة، كذلك ألا يتخذها المتقدمون مجرد فرصة لشغل الوقت أو البحث عن النجومية، فلقد جعلت الفضائيات الدعاة نجوما، وأصبح الداعية مشغول الوجدان بالظهور على الشاشة تضيع منه الفكرة المتزنة، وهو ما نراه من بعض الوجوه ممن انبهر بالكاميرا وأغرتهم الكلمات الطالية، مما جعل الإقبال على الدعوة غير قائم على قوة النص والحجة والاستفادة من تراثنا الإسلامي وتوظيفه لما استجد من قضايا.
والحقيقة أن هناك أكثر من 50 في المائة من خريجي جامعة الأزهر التحقوا به لأسباب عديدة هي في جملتها بعيدة كل البعد عن التأهيل الدعوي حتى وإن كانوا دارسين لمؤهلات الدعوة، حيث إنهم يفتقدون المؤهلات الشخصية اللازمة لتلك المهمة.


ـ  ألا ترين أن هناك فجوة بين الدعاة و المؤسسات الدينية وبين الشبكة الدولية للمعلومات «الإنترنت»؟

 ـ  هناك أمر لا يستطيع أحد أن ينكره، وهو أن علماء الفكر الإسلامي وكذلك المؤسسات الدينية والعاملون فيها حتى هذه اللحظة لا يزالون غائبين عن التعامل مع الشبكة الإلكترونية، سواء في بث الدعـوة الإسلامية لأي متلق، أو الرد على كل من يطعن في إسلامنا، أو من يتقول على تاريخنا الإسلامي وعلى مصادرنا التشريعية ونصوصنا، على الرغم من أن الدعـوة عبر هذه الأجهزة المتاحة الآن للجميع سوف تكون مفيدة ومثمرة بشكل لا يتوقعه أحد، وسوف تكون أفضل من الشكل التقليدي الذي يتبعه الدعاة .. إننا مقصرون في توضيح القضايا المعاصرة التي ينشغل بها شبابنا المسلم، وبيان أن الإسلام ليس ضد مستجدات العصر، وأن الإسلام يحمل كل ما من شأنه الرقي بالإنسان إلى أعلى مستوى، وبشكل يفوق أي مذهب أو عقيدة أخرى، إضافة إلى انكفائنا على الدراسات الفقهية، ودراسات المعاملات وابتعادنا عن تجديد هذه القضايا، وأصبحنا مجرد ورثة ورثنا تركة عميقة وخصبة وثرية ولكننا أغلقنا الأبواب عليها دون أن نستثمرها وأن ندرس ما هو من المستجدات قياسا على ما وصل إليه أوائل المسلمين.
ومما لاشك فيه أن ما يحدث اليوم من فجوة بين الدعاة و المؤسسات الدينية وبعدهم عن الشبكة الدولية للمعلومات والتفاعل مع الثورة التكنولوجية وعلى رأسها شبكة الانترنت يعتبر محنة ثقافية عقدية، محنة في دورنا الفعال في هذا المجتمع، فلقد تراجعنا عن مواجهة دورنا كثيرا، الأمر الذي جعل شبابنا المسلم يفلت منا، خصوصا تلك الفئة التي اطلعت على ثقافة الآخرين وعلى تقدمهم المذهل في صنع الحياة والحضارة، وهذه الفجوة الكبيرة ما بين واقعنا المترهل والمتجمد وما بين السرعة الرهيبة التي يسرع إليها غيرنا من علماء الغرب، تمثل قضية غاية في الخطورة، الأمر الذي يجب أن يستوقفنا حتى يمكن أن نجيد عرض إسلامنا بثقافته وحضارته على هذه الأجهزة التكنولوجية شرحا وتفصيلا.

 
ـ  الأسرة المسلمة  أصبحت مستهدفة بشكل علني وصريح، فكيف تتصدى لكل ذلك؟

 ـ  نعم هناك إصرار على تصدير كل المفاسد والمهالك وعلى تفكيك الأسرة المسلمة وزعزعة استقرارها، فهذا الاستقرار الذي تعيش فيه الأسرة المسلمة قد حرمت منه الأسر الغربية، تلك الأسرة التي وفر لها الإسلام البنيان القوي والمتين، فمن المعروف أن الأسرة هي الحلقة الأولى في الكيان الاجتماعي، وهي المؤثر الأول في تربية الأخلاق الفاضلة، والاتجاهات السليمة، لذلك يستمد نظام الأسرة في الإسلام أحكامه من القرآن الكريم، والسنة النبوية والإجماع، من هنا فإن ملامح الأسرة المسلمة تتجلى في عدة أمور مقررة شرعا.
أهمها: قيامها علي مرتكزات عقائدية، وكذلك استناد نظام الأسرة إلى مرتكزات أخلاقية، ولقد وضع الإسلام للأسرة أحكاما من شأنها تأصيل وترسيخ الطهارة في المجتمع، والتي توجد أسرة عابدة لله عز وجل تحكمها عقيدة التوحيد ويظللها تعظيم شعائر الله وتشبع فيها القيم الأخلاقية.
والآن قد أصبح معلوما لدى الجميع أنه الأسرة في المجتمع الغربي لم تعد الخلية الأساسية للحياة الاجتماعية ولا المدرسة الأولى للتنشئة الاجتماعية والتربية الأخلاقية للأطفال، كما أن المرأة الغربية لم تعد دائماً هي الأم، بعد أن خضع المجتمع الغربي لرجة اجتماعية وأخلاقية ونفسية رهيبة حولته إلى مجتمع مهلهل فارغ من الروابط الإنسانية والدفء والألفة، واجتاحته سمومُ المادية والإباحية والقلق النفسي والضياع الاجتماعي، فالفلسفاتُ المادية، ومفاهيمُ الحرية المفتوحة على مصارعها، وافتقاد الضوابط الأخلاقية والإنسانية زلزلت العلاقاتِ بين أفراد الأسرة.


غير منطقي أو مقبول

ـ  تعدد الزوجات نظام الهي محكم .. وعلى الرغم من ذلك تصر بعض المنظمات النسائية على مواصلة المطالبة بسن قانون يمنع تعدد الزوجات بل ويجرمه.. فما تعليقكم على ذلك المطلب؟

 ـ  قطعا أرفض إلغاء تعدد الزوجات بقانون مدني، وذلك لأن المولي عز وجل عندما أباح تعدد الزوجات كان لحكمة إلهية ولا يجب أن يصادر بقانون أرضي.
وقانون الأحوال الشخصية في مصر استند إلي الشريعة الإسلامية التي تحدد قواعد الزواج والطلاق والميراث والعمل، وقد صدر القانون رقم 25 لعام 1920 وتعدل بموجب القانون رقم 25 لعام 1929، وبعد مرور خمسين عاما صدر القانون رقم 44 لعام 1979، ثم تم تعديل محدود في عام 1985 فقد أجاز القانون للزوجة التي يتزوج عليها زوجها أن تطلب الطلاق للضرر إذا لحقها ضرر مادي أو معنوي، ويسقط حق الزوجة في طلب الطلاق إذا مر عليها أكثر من عام من تاريخ علمها بهذا الزواج الجديد، وهذا حق للزوجة الجديدة أيضا إذا لم تعلم بأنه متزوج بأخرى، ولذلك فإن ما تطالب به تلك المنظمات ليس بجديد خاصة أنه يمكن للزوجة أن تشترط في عقد الزواج عدم زواج زوجها بأخرى إلا بعد إخبارها، ولكن هذا الشرط غير ملزم للرجل ولا يعرضه للعقاب، ومن هنا فإن تلك الدعوات التي تخرج من وقت لآخر إنما هي فتنة بين النساء والرجال، خاصة المطلقات والأرامل في الوقت الذي نري بعض الدول الأوروبية تطالب به الآن كعلاج لتفشي الانحرافات الجنسية، لهذا فهو وقاية للمجتمع من تلك الفتن الجنسية التي يمكن أن يتعرض لها الزوجان لو أننا خالفنا شرع الله في تقييد التعدد.
 

 



بقلم الكاتب:   أميرة إبراهيم

عدد القرآء: 489


التاريخ : 2010-06-20
: : العدد رقم: 533

الصفحة الرئيسية

الافتتاحية

مؤتمرات إسلامية

رثاء

ثقافة

تعليم

تراثنا

دراسات

تحقيق

ملف العدد

مجتمع

إصبعي السادسة

لغة وأدب

أنباء الكتب

فكر

رؤية

تاريخ

حوار

تربية

طب

أسرتي

منسيون

معاقل العلم والعلماء

منارات

جديد المعرفة

بريد القراء

فتاوى الوعي

ينابيع المعرفة

مسك الختام

      


مجلة الوعي الإسلامي - وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - دولة الكويت

 

 

        <