2010-09-03

 532

 

 


من أساليب التمويل في المصارف الإسلامية ( التمويل بالمشاركة )

تسعى الدول الإسلامية في الوقت الراهن إلى رفع مستواها الاقتصادي لمواجه التحديات الاقتصادية في عصر العولمة والتكتلات الاقتصادية العملاقة· وكان لابد للمصارف الإسلامية أن تسهم في هذا الإطار، فتحاول أن تقدم أساليب للتمويل في مجال المعاملات المالية بعيداً عن الفوائد الربوية المحرمة· ومن بين هذه الأساليب الإسلامية التي طرحتها المصارف الإسلامية: المرابحة، والمضاربة، والسلم، والاستصناع، والمشاركة·

> تعريف المشاركة ومشروعيتها:
تعد المشاركة عقد شراكة بين المصرف الإسلامي والعميل طالب التمويل، يقوم على أساسه المصرف الإسلامي بتقديم التمويل الذي يطلبه العميل دونما فائدة ربوية، على أن يشارك المصرف الإسلامي في ناتج المشروع ربحاً أو خسارة، حسب قواعد وأسس في التوزيع متفق عليها بين المصرف وطالب التمويل، وبما يتفق وضوابط العقود الشرعية·

ففي حال الربح:
يتم توزيع الربح على النحو الآتي:
1- تعطى حصة متفق عليها للشريك طالب التمويل من صافي الربح، وذلك مقابل إدارته للعملية أو المشروع والإشراف عليه·
2- أما باقي الربح فيوزع بين الشريك والمصرف الإسلامي بنسبة ما قدمه كل منهما إلى التكلفة المالية الكلية للمشروع·

وفي حال الخسارة:
يتم توزيعها على الشريك والمصرف حسب نسبة تمويل كل منهما·

> طرفا عقد المشاركة:
الطرف الأول: (الشريك طالب التمويل)
وهو شريك للمصرف، ويتقدم إلى المصرف (الطرف الآخر) بغرض أن يقدم المصرف تمويلاً مالياً لمشروع ما يتم عرضه على المصرف· على أن يشارك طالب التمويل بحصة في التمويل يتحدد مقدارهاً حسب طبيعة المشروع، ويشارك المصرف بالباقي·
ويفوض المصرف طالب التمويل في الإشراف على المشروع وإدارته باعتبار طالب التمويل هو في منشئ المشروع والخبير به وبطبيعته· وللمصرف أن يتدخل في إدارة المشروع بالقدر الذي يضمن له الاطمئنان إلى حسن إدارة المشروع ونجاحه، والتزام الشريك بالشروط والبنود المتفق عليها في عقد المشاركة، حماية لأموال العملاء·

الطرف الثاني (المصرف الإسلامي):
وهو يعد شريكاً حقيقياً في المشروع وما ينتج عنه من ربح أو خسارة، وعليه أن يراعي عدة ضوابط تتعلق بشخصية الطرف الأول والضمانات الكافية والمناسبة التي يقدمها هذا الطرف الأول للمصرف في حال تقصير الطرف الأول أو إهماله في المشروع كما سيأتي تفصيله·

> مشروعية عقود المشاركة:
والمشاركة تعد من عقود الشركات عموماً، وهي ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع·
من ذلك قوله تعالى: {فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث}(النساء:12)·
وقوله [ فيما رواه عنه أبو هريرة: >إن الله يقول أنا ثالث الشريكين مالم يخن أحدهما صاحبه، فإذا خانه خرجت من بينهما<(أخره أبو داود والبيهقي والحاكم)·
كما ثبتت بإجماع الفقهاء على جواز الشركة عموماً· حكاه ابن قدامة في كتابة (المغني)·

> الحكمة من مشروعيته:
وإنما شرعت المشاركة بالتمويل هنا لما لها من دور إيجابي في ازدهار النشاط الاقتصادي في المجتمع الإسلامي، وتجنب المعاملات الربوية التي تؤثر سلباً على الاقتصاد·
ولذلك فإن التمويل بالمشاركة يعد معلماً مميزاً للمصرف الإسلامي عن المصارف الربوية كما أن المشاركة هنا من المعاملات الإسلامية التي تتميز بالمرونة وسهولة تطبيقها، مما يجعلها صالحة لأن تطبق في مجالات عدة: صناعية، وعقارية، وتجارية· ولايخفى ما في ذلك من أثر إيجابي في نمو الإنتاج وتنشيط الاقتصاد ودورة رأس المال·

> أنواع المشاركات في المصارف الإسلامية
هناك نوعان من المشاركات في المصارف الإسلامية:
1- المشاركة الثابتة:
وفيها يسهم البنك في التمويل بجزء من رأس مال مشروع ما، وبذا يكون شريكاً في ملكية هذا المشروع، وفي إدارته والإشراف علىه، وكذا في الربح والخسارة حسب النسب المتفق عليها في عقد المشاركة·
وفي هذا النوع يكون لكل طرف من طرفي المشاركة حصة ثابتة في المشروع حتى انتهاء مدة المشروع أوالشراكة، أو انتهاء المدة المتفق عليها في العقد·

2- المشاركة المتناقصة أوالمنتهية بالتمليك:
وفيها يتم تجنيب جزء من دخل المشروع كقسط يقوم الشريك بدفعة للمصرف كقسط ليسترد به حصة المصرف في المشروع، ويحل محله في ملكية المشروع، إما دفعة واحدة، أو على دفعات حسب ما يتفق عليه وطبيعة المشروع نفسه·
وبهذا تتناقص مشاركة المصرف تدريجياً كلما استرد من الطرف الآخر جزءاً من تمويله إلى أن تنتهي هذه المشاركة بالتمليك، أي بتملك الشريك المشروع بعد رد أموال التمويل الى المصرف·

> ضوابط التمويل بالمشاركة:
يواجه التمويل بالمشاركة في المصارف الإسلامية بعض الصعوبات والمشكلات، منها:
1- إخفاء الشريك بعض التعاملات المتعلقة بالمشروع للاستئثار بالأرباح·
2- الادعاء من جانب الشريك بحدوث خسائر وهمية أو مبالغ فيها، وتحميلها على حصة المصرف في رأس المال·
3- تقويم بضاعة بأكثر من قيمتها أو العكس·
4- تقويم الأصول بأكثر من قيمتها، لتخفيض الأرباح أو ربما إلغائها·
5- المبالغة في رواتب المدراء والموظفين القائمين على أمر المشروع·

ولهذا كله كان لابد من وضع ضوابط لهذه المشاركة، من أهمها:
1- ضرورة مراعاة توافر الأحكام الشرعية في المشروع المطلوب من المصرف المشاركة فيه بالتمويل، سواء فيما يتعلق بالمشروع نفسه أو بعقد المشاركة·
2- ضرورة أن تكون أولويات المصرف في الاستثمار متوافقة مع الأولويات الاقتصادية للمجتمع، بحيث يراعي المصرف - في حدود إمكاناته المتاحة - المصالح الاقتصادية للمجتمع·
3- مراعاة جانب الربح المناسب عند تمويل المشروع، لأن الربحية مؤشر أساسي للحكم على الجدوى الاقتصادية لأي استثمار في مشروع ما· وفي حال عدم وجود ربح مناسب للمشروع فلا يصح تمويل المصرف له، لأن الإسلام يأمرنا بحفظ المال كأحد مقاصد الشريعة الإسلامية·
4- مراعاة مجموعة من السمات والخصائص في شخصية الشريك طالب التمويل، منها الخلق الإسلامي، والسمعة الطيبة، والدراية بمجال التمويل، والحنكة والكفاءة الإدارية للمشروع ومدى الإلمام بمجال المشروع، والخبرة الإدارية والعملية والعلمية الكفيلة بنجاح المشروع محل التمويل·
5- توافر مجموعة من الضمانات من جانب شريك المصرف في عملية المشاركة بالتمويل، وذلك كتعويض للمصرف في حال تقصير الشريك وعدم التزامة ببنود العقد أو إهماله· وعند ذلك يكون من حق المصرف أن يرجع على الشريك بالتعويض عن الضرر الذي وقع عليه جراء هذا الإهمال أو التقصير من جانب الشريك·
وتكون هذه الضمانات متناسبة مع طبيعة المشروع ومدته، من حيث القيمة والنوع، وبما يتفق ومقدرة المشارك، فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها·


المراجع:
1- أشكال وأساليب الاستثمارات، لعبدالرحمن محمود حمدي·
2- الأعمال المصرفية في ضوء الشريعة الإسلامية، د· علي السالوس·
3- مفاهيم أساسية في البنوك الإسلامية، د· عبدالحميد البعلي·
4- الموسوعة العلمية والعملية للبنوك الإسلامية، مطبوعات الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية·
5- الموسوعة الفقهية بالكويت·
6- مائة سؤال ومائة جواب حول البنوك الإسلامية، أحمد النجار وآخرون·
7- التطبيقات المعاصرة للمشاركة في المصارف الإسلامية، د· محمود قرني·



 



بقلم الكاتب:   د· ماهر عباس جلال - مصر

عدد القرآء: 16008


الصفحة الرئيسية

الافتتاحية

أنشطة

مناسبات

حوار

رثاء

ملف العدد

دعوة

تراثنا

إصبعي السادسة

لغة وأدب

أنباء الكتب

فنون

رؤية

قيم

فكر

قراءة

ظاهرة

أسرتي

بريد القراء

منسيون

أعلام

منارات

ترجمات

جديد المعرفة

فتاوى الوعي

ينابيع المعرفة

مسك الختام

براعم الإيمان

      


 

مجلة الوعي الإسلامي - وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - دولة الكويت

       <