2010-09-03

 532

 

 


المنهج الإسلامي في تربية البنات ... رؤية من خلال فقه الواقع

> تربية البنات من المهد إلى الزواج:
في الإطار العام ركزّت الشريعة الإسلامية على التربية من كل النواحي، وأعتبرت أن أهم وسائلها هي السير على منهج القرآن الكريم والسنة النبوية، مصداق ذلك قوله تعالى: {يأيها الذين أمنوا أطيعوا الله ورسوله ولا تولوا عنه وأنتم تسمعون} (الانفال، 20)
إضافة إلى وسيلة ثانية مهمة هي أتخاذ القدوة الحسنة، وذلك لأنها تؤدي إلى صلاح الفرد والجماعة، فمن خلالها يكتسب الإنسان الأخلاق والآداب والسلوكات، مصداق ذلك قوله تعالى يف معرض توجيه خاتم الأنبياء عليهم الصلاة والسلام: {أولئك الذين هدى الله فيهداهم أقتده قل لا أسألكم عليه أجراً إن هو إلا ذكرى للعالمين} (الأنعام: 90)
وقوله سبحانه في معرض توجيه المؤمنين إلى اتخاذ رسول الله [ أسوة وقدوة: {لقد كان لكم في رسول الله أسوه حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الأخر وذكر الله كثيراً} (الأحزاب، 21)
إضافة إلى وسيلة أخرى وهي الموعظة الحسنة والدعوة بالحكمة، مصداق ذلك ما ورد في حكاية لقمان وهو يعظ ولده، قال تعالى: {يبني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها اللّه إن الله لطيف خبير· يبني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وأنه عن المنكر وأصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور· ولا تصعر خدك للناس ولا تمش في الأرض مرحاً إن الله لا يحب كل مختال فخور· وأقصد في مشيك وأغضض من صوتك إن أنكر الأصوات لصوت الحمير} (لقمان، 16-19)
وقد وضع العلماء جملة من المبادئ والقواعد تتعلق كلها بالتربية، من ذلك مثلا التربية العقلية، وذلك في إعطاء الولد ذكراً أو أنثى ما يناسب سنه، مع تعويده على أخذ المعلومات الصحيحة والموثقة، وتحريضه على منهج النقد العلمي، ليعيش الولد وهو ينمو رويداً رويداً بعيداً عن التفكير الخرافي·
ومثلها أيضاً ما يتعلق بالتربية الخلقية ومن أهم مبادئها، غرس المحبة في نفوس الأطفال، وغرس الثقة فيهم، مع تعويدهم على قوة الإرادة، والاعتناء بمفهوم بناء الشخصية السوية·
وهكذا فيما يتعلق بمبادئ التربية الإجتماعية، بحيث يشعر الولد بالأمن والإستقرار في البيت والمدرسة والمسجد وما إلى هنالك، بعيداً عن القسوة والكبت، وبعيداً عن الدلال الزائد·
لكن السؤال الملح هنا هو: هل تربي البنت في عمرها الأول كما تربي في فترة المراهقة ونحو ذلك؟!
أبداً فعلماء التربية وعلماء الشريعة الإسلامية وضعوا لكل مرحلة ما يناسبها من الأمور التربية·
ففي المراحل الأولى على ولي أمر البنت أن يتذكر كيف كان رسول اللّه [ يعامل البنات، وذلك من أجل أن يكون في تلك التعاليم النبوية منهجاً للتربية والتعليم، من ذلك أن النبي [ قد أهتم بالنصيحة ووجه الآباء والأبناء إلى الإهتمام بالموعظة والنصيحة، مثال ذلك ما رواه البخاري في الصحيح أن رسول اللّه [ لما وجه علي بن أبي طالب إلى فتح خيبر قال له: >انفذ على رسلك حتي تنزل بساحتهم، ثم ادعهم الى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق اللّه تعالى، فو اللّه لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم< وتارة ما يكون ذلك عن طريق انتهاج أسلوب القصة، أو الحوار، أو الموعظة مع المداعبة أو بضرب الأمثال وما إلى هنالك·
والمهم في الحكاية أن تكون تربية الأولاد تحت مظلة الرحمة، مثال ذلك ما أخرجه البخاري أن أبا قتادة ] قال: خرج علينا النبي [ وأمامة بنت أبي العاص على عاتقه، فصلى، فإذا ركع وضعها، وإذا رفع رفعها·
كلك أن تراعي طبيعة الولد أثناء استعمال العقوبة، مع التدرّج في المعالجة من الأخفّ إلى الشدّة، وذلك من خلال الإرشاد الى الخطأ بالتوجيه أو الملاحظة أو الإشارة أو التوبيخ أو بالهجر ونحو ذلك·
وبالتالي فالبنت في المراحل الأولى لا تحتمل دروساً أكاديمية في التربية، إنما المهم في تلك المرحلة أن يتم التركيز على حبّ الله وحب رسوله [، بحيث تتلخص المسألة بما أخرجه البخاري من قول الرسول [: >ما من مولود إلا ويولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه، كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء؟<
ثم يقول أبو هريرة واقرؤوا إن شئتم: {فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله}(الروم، 30)
وكيف تكون البنت التي يربطها ووالدتها بحب الله ورسوله؟ وهل يستطيع شياطين الجن والإنس أن يؤثروا بأخلاقها وسلوكياتها أو أن يحرفوها عن جادة الصواب؟؟
إضافة إلى ذلك على الآباء والأمهات تربية البنت على العيش ضمن محيط الأسرة والبيت، حيث تسود المحبة والوئام ولتعاون بين جميع أفراد الأسرة، وقد اكدت الوقائع ان الطفل الذي يعيش في جو منزلي هادئ، مليئ بالحب والعطف فسيكون الحال شعوره بالاستقرار والطمأنينة، مما ينعكس على علاقاته العامة مع الناس جميعاً، والعكس صحيح، فالطفل الذي يستيقظ وينام على مشاجرات الأهل يفق الأمن والأمان، ويتأثر بذلك كله، فيعيش الانطواء والعزلة والعقد من المجتمع!
ولا يتصور أولياء البنات أن القيام بتربية البنات أمراً سهلاً، إنما أكدت الشريعة والواقع صعوبته، وذلك قال الرسول [: >من كان له أختان أو بنتان فأحسن إليهما، كنت أنا وهو في الجنة كهاتين، وأشار باصبعه السبابة والوسطى<·
وقال صلوات الله عليه >من عال ثلاث بنات أو ثلاث أخوات ٍ وجبت له الجنة<
فقيل: يا رسول الله واثنين؟
فقال: >واثنتين<
فقيل: يا رسول اللّه وواحدة؟
فقال: >وواحدة<
كل هذا يوجب على الآباء والأمهات أن يربّوا بناتهم على جميع الأخلاق وأحترام الآخرين، والمحافظة على حقوق الآخرين، سواء كانت مادية أو معنوية، كما قال اللّه تعالى: {يأيها الذين أمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيراً منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بس الأسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون}(الحجرات، 11)
ومثله قول الرسول [ وهو يوجه الأفراد الى الإحساس بالانتماء الى المجتمع: >مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الأعضاء بالسهر والحمى<
ثم تأتي مرحلة تربية البنت وتعليمها الواجبات والفرائض الإسلامية كالصلاة والحج ونحو ذلك·
مصداق ذلك ما أخرجه أبو داوود من قول النبي [: >مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، وأضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع<·
مع التركيز على التأمل والبحث والتفكر، وذلك من أجل أن يتكون لديها إدراك عقلي سليم، وهذا يؤءي الى تهذيب النفوس وتربية الروح وما إلى هنالك·
يرافق ذلك كله ترويض الفتاة على الانضباط الإسلامي فيما يتعلق بالاختلاط، وذلك انطلاقاً من قول الرسول [ >ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء<·
ويدخل في ذلك تربيتها وتعوديها على ستر العورة وعلى ارتداء الحجاب الشرعي، وذلك من خلال ما قاله الله تعالى: {وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت إيمانهن أو التابعين غير أولى الاربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن وتوبوا الى الله جميعاً ايها المؤمنون لعلكم تفلحون}(النور· 31)
وبذلك كله، وبغيره، تكون الفتاة قد وصلت الى مرحلة الزواج عسى ان يوقفها الى الله بزوج متدين ملتزم بأحكام الشريعة العصماء·
> تعليم البنت واجب أم لا؟!
لم تحصر الشريعة الإسلامية العلم بالذكور دون الإناث، وهذا ما نلمحه في الأسلوب القرآني، حيث ظاهر المسألة تخص الذكور، لكن حقيقة هي دعوة للذكور والإناث من أجل تحصيل العلم، وهي هنا من باب تغليب الذكر على الأنثى، كما في قوله تعالى: {واقيموا الصلاة واتوا الزكاة واطيعوا الرسول لعلكم ترحمون}(النور، 56) وقوله سبحانه: {قد افلح المؤمنون· الذين هم في صلاتهم خاشعون} (المؤمنون، 1-2)
ومثله قول النبي [: >من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً الى
 



بقلم الكاتب:  الدكتور محمد عمر الحاجي

عدد القرآء: 6179


الصفحة الرئيسية

الافتتاحية

أنشطة

مناسبات

حوار

رثاء

ملف العدد

دعوة

تراثنا

إصبعي السادسة

لغة وأدب

أنباء الكتب

فنون

رؤية

قيم

فكر

قراءة

ظاهرة

أسرتي

بريد القراء

منسيون

أعلام

منارات

ترجمات

جديد المعرفة

فتاوى الوعي

ينابيع المعرفة

مسك الختام

براعم الإيمان

      


 

مجلة الوعي الإسلامي - وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - دولة الكويت

       <