2010-09-03

 532

 

 


قيمة المال في ضوء المقاصد الشرعية

للمال في الإسلام مكانة فريدة وفلسفة متميزة انفرد بها عن باقي المذاهب والأديان، فالملكية الحقيقية للمال في الإسلام إنما هي لله جل شأنه، قال تعالى {وَآتُوهُم مِّن مَّالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} (النور ـ 33) وقد أضاف الله تعالى المال إلى نفسه «مالِ اللهِ»، وهي إضافة تشريف وتعظيم تعطي دلالة على أهمية هذا المال ومكانته ومدى حرمته.

وفي الوقت ذاته أعطى الله تعالى لعباده حرية التصرف في هذا المال، ومنحهم إرادة الاختيار في ضوء الأحكام الشرعية والمقاصد الكلية والقواعد الفقهية التي تضبط التعامل به، كي لا يتحول نقمة، أو يكون أداة قهر وظلم للناس بين بعضهم البعض، بل يكون نعمة كما أراد الله تعالى، ينعم بها الإنسان في الدنيا، وتدخر له الأجر يوم الحساب، قال تعالى {وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقاً مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} (البقر ـ  188) وقال تعالى {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً} (النساء ـ 29): وقال النبي (صلى الله عليه وسلم): «نِعْمَ المَالُ الصَّالِحُ للرَّجُلِ الصَّالِحِ» (1).


في مجال التعامل بين الناس بالأموال نسب الله تعالى المال إلى بني البشر {أموالكم} ـ  كما سبق في الآيات الكريمة ـ  كي يحرصوا عليه ويراعوا حق الله وحق الناس فيه، ويحرصوا عليه من التبذير والهدر الحرام.
وإلى ذلك جعل الله تعالى الناس مستخلفين في هذا المال ضمن خلافتهم الكبرى في هذا الكون، قال تعالى {آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُم مُّسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَأَنفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ} (الحديد ـ 7).


وسطية نظرة الإسلام للمال

 وإذا كان المال مال الله، وكان الناس جميعا عباد الله، وكانت الحياة التي يعملون فيها ويعمرونها بمال الله، هي لله، كان من الضروري أن يكون المال ـ  وإن رُبط باسم شخص معين ـ  لجميع عباد الله، يحافظ عليه الجميع وينتفع به الجميع، وقد أرشد إلى ذلك قوله تعالى {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً}(البقرة ـ  29) فلا يجور شخص بالمال على شخص، ولا يمنع الغني حق الفقير، بل كفل الإسلام للفقير أن يطالب بحقه، ولم يعد ذلك من خوارم المروءة أو مما يذهب بماء الوجه.
وإذا كان المال هو عصب الحياة، وقد أراد الإسلام ألا يكون دُولَةً بين الأغنياء دون الفقراء، فقد فرض الإسلام على الغني حقا في ماله يُردُّ إلى الفقير، وفي الوقت ذاته لم يمنع الغني من تملك المال ما دام يؤدي حق الله فيه.
ولعل بهذا ـ  كما يقول الإمام محمود شلتوت بحق ـ  يظهر معنى "الوسطية" التي حل بها الإسلام المشكلة المالية، تلكم المشكلة التي ظل بها العالم في أمسه وحاضره، يتردد بين طرفي الإفراط بالطغيان المالي والتفريط بإلغاء الملكية الفردية، وبذلك تقطعت أواصر الرحم الإنساني، وسخَّر الأغنياء الفقراء، وثار الفقراء على الأغنياء، ونشبت الحروب المدمرة، وأفلست دعاوى المدعين الذين يخدمون أنفسهم في واقع الأمر، ويتظاهرون بخدمة المجتمع الإنساني.


المال من كليات المقاصد

 هذا، ومما يوضح مكانة المال الكبيرة في الإسلام أن علماءنا جعلوه من الكليات الخمس، أو الست على خلاف ـ لمقاصد الشريعة الإسلامية، وهي كليات ليست خاصة بالإسلام فحسب، إنما هي موجودة في كل ديانة وكل ملة، ولا تقوم الحياة إلا بها، يقول الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى: تكاليف الشريعة ترجع إلى حفظ مقاصدها في الخلق، وهذه المقاصد لا تعدو ثلاثة أقسام: أحدها: أن تكون ضرورية.
والثاني: أن تكون حاجية. والثالث: أن تكون تحسينية. فأما الضرورية، فمعناها: أنها لا بد منها في قيام مصالح الدين والدنيا، بحيث إذا فقدت لم تجر مصالح الدنيا على استقامة، بل على فساد وتهارج وفوت حياة، وفي الأخرى فوت النجاة والنعيم، والرجوع بالخسران المبين. والحفظ لها ـ يتابع الشاطبي ـ يكون بأمرين أحدهما: ما يقيم أركانها ويثبت قواعدها، وذلك عبارة عن مراعاتها من جانب الوجود.
والثاني: ما يدرأ عنها الاختلال الواقع أو المتوقع فيها، وذلك عبارة عن مراعاتها من جانب العدم(2).
ويعلق الشيخ عبد الله دراز على ذلك قائلا: "مراعاة الضروريات من جانب الوجود تكون بفعل ما به قيامها وثباتها، ومراعاتها من جانب العدم تكون بترك ما به تنعدم، كالجنايات، فلا يقال: إن مراعاتها من جانب الوجود بمثل الصلاة، وتناول المأكولات مثلا هو مراعاة لها من جانب العدم، إذ بفعل هذه الأشياء التي بها الوجود والاستقرار لا تنعدم مبدئيا أو لا يطرأ عليها العدم، فما كان مراعاة لها من جانب الوجود هو أيضا مراعاة لها من جانب العدم بهذا المعنى"(3).


وسائل حفظ المال من جانب الوجود

 ولقد شرع الإسلام وسائل لحفظ المال إيجادا وتحصيلا كما شرع له وسائل لحفظه بقاء واستمرارا(4). أو بتعبير الشاطبي: «جانب الوجود، وجانب العدم»، فمن وسائل الحفاظ على المال إيجادا وتحصيلا:

 1­ الحث على السعي لكسب الرزق وتحصيل المعاش، فقد حث الإسلام على كسب الأموال باعتبارها قوام الحياة الإنسانية واعتبر السعي لكسب المال ـ إذا توفرت النية الصالحة وكان من الطرق المباحة ـ ضربا من ضروب العبادة، وطريقا للتقرب إلى الله قال تعالى {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ} (الملك ـ 15) وقال تعالى{فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ} (الجمعة ـ 10).
2 ­ أنه رفع منزلة العمل وأعلى من أقدار العمال، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «ما أكل أحدٌ طعاما قطُّ خيرًا من عمل يده، وإن نبيَّ الله داودَ كان يأكلُ من عملِ يدِه»(5).
وقرر حق العمل لكل إنسان وجعل من واجب الدولة توفير العمل لمن لا يجده، كما قرر كرامة العامل وأوجب الوفاء بحقوقه المادية والمعنوية، يقول (صلى الله عليه وسلم) فيما يرويه عن ربه: ?ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حرًّا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا ولم يوفِّهِ حقَّه(6).
3­ إباحة المعاملات العادلة التي لا ظلم فيها ولا اعتداء على حقوق الآخرين، ومن أجل ذلك أقر الإسلام أنواعا من العقود كانت موجودة بعد أن نقاها مما كانت تحمله من الظلم، وذلك كالبيع والإجارة والرهن والشركة وغيرها، وفتح المجال أمام ما تكشف عنه التجارب الاجتماعية من عقود شريطة أن لا تنطوي على الظلم أو الإجحاف بطرف من الأطراف أو تكون من أكل أموال الناس بالباطل.


وسائل حفظ المال من جانب العدم

 وكما شرع الإسلام تدابير شرعية لحفظ المال من ناحية الوجود والتحصيل فقد شرع تدابير أيضا لحفظ المال من ناحية البقاء والاستمرار أو من ناحية العدم كما عبر الشاطبي، ومن ذلك:

 1­ ضبط التصرف في المال بحدود المصلحة العامة؛ ومن ثم حرم اكتساب المال بالوسائل غير المشروعة والتي تضر بالآخرين، ومنها الربا لما له من آثار تخل بالتوازن الاجتماعي، قال تعالى {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا} (البقرة ـ 375) وقال {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} (البقرة ـ 188).
2­ كما حرم الاعتداء على مال الغير بالسرقة أو السطو أو التحايل، وشرع العقوبة على ذلك قال تعالى {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا}(المائدة ـ 38) وأوجب الضمان على من أتلف مال غيره قال (صلى الله عليه وسلم) «كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ مَالُهُ وَعِرْضُهُ وَدَمُهُ حَسْبُ امْرِئٍ مِنْ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ» (7).
3­ منَعَ إنفاق المال في الوجوه غير المشروعة، وحثَّ على إنفاقه في سبل الخير، وذلك مبنيٌّ على قاعدة من أهم قواعد النظام الاقتصادي الإسلامي، وهي أن المال مال الله، وأن الفرد مستخلف فيه ووكيل، قال تعالى {وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} (الحديد ـ  7) {وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ} (النور ـ 33) ومن ثم كان على صاحب المال أن يتصرف في ماله في حدود ما رسمه له الشرع، فلا يجوز أن يفتن بالمال فيطغى بسببه؛ لأن ذلك عامل فساد ودمار، قال تعالى {وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا}(الإسراء ـ 13)، ولا يجوز له أن يبذر في غير طائل قال تعالى {وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا. إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ} (الإسراء: 26ـ 27).
4­ سنَّ التشريعاتِ الكفيلةَ بحفظ أموال القُصَّر والذين لا يحسنون التصرف في أموالهم من يتامى وصغار حتى يبلغوا سن الرشد، ومن هنا شرع تنصيب الوصيّ عليه، قال تعالى {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} (النساء ـ 6) وقال تعالى {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ} (البقرة ـ220) ومن ذلك الحجرُ على البالغ إذا كان سيئ التصرف في ماله، قال تعالى {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} (النساء ـ 5).
5­ تنظيم التعامل المالي على أساس من الرضا والعدل، ومن ثم قرر الإسلام أن العقود لا تمضي على المتعاقدين إلا إذا كانت عن تراض وعدل؛ ولذلك حرم القمار، قال تعالى {يأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} (النساء ـ 29).
6­الدعوة إلى تنمية المال واستثماره حتى يؤدي وظيفته الاجتماعية، وبناء على ذلك حرم الإسلام حبس الأموال عن التداول وحارب ظاهرة الكنز قال تعالى{وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} (التوبة ـ 34).


المقاصد الشرعية في الأموال

 أرجع الإمام محمد الطاهر ابن عاشور المقاصد الشرعية في الأموال كلها إلى خمسة أمور: رواجها، ووضوحها، وحفظها، وثباتها، والعدل فيها.
وقال: إن الرواج هو دوران المال بين أيدي أكثر مَن يمكن مِن الناس بوجه حق، وهو مقصد عظيم شرعي دل عليه الترغيب في المعاملة بالمال ومشروعية التوثق في انتقال الأموال من يد إلى يد أخرى.
ومحافظةً على مقصد الرواج شُرعت عقود المعاملات لنقل الحقوق المالية بمعاوضة أو بتبرع... وتسهيلا للرواج شُرعت عقود مشتملة على شيء من الغرر مثل: المغارسة والسلم والمزارعة والقراض... ولأجل مقصد الرواج كان الأصل في العقود المالية اللزوم دون التخيير إلا بشرط ... ومن وسائل رواج الثروة القصد إلى استنفاد بعضها وذلك بالنفقات الواجبة على الزوجات والقرابة ... ومن وسائل رواج الثروة تسهيل المعاملات بقدر الإمكان وترجيح جانب ما فيها من المصلحة على ما عسى أن يعترضها من خفيف المفسدة.
وأما وضوح الأموال فذلك إبعادها عن الضرر والتعرض للخصومات بقدر الإمكان، ولذلك شرع الإشهاد والرهن في التداين.
وأما حفظ الأموال فأصله قوله تعالى {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً} (النساء ـ 29).
وأما إثبات الأموال فأردت به تقرُّرَها لأصحابها بوجه لا خطر فيه ولا منازعة.
وأما العدل فيها فذلك بأن يكون حصولها بوجه غير ظالم، وذلك إما أن تحصل بعمل مكتسبها، وإما بعوض مع مالكها أو تبرع، وإما بإرث(8).
أما العلامة الدكتور يوسف القرضاوي فقد فصل في مقاصد الشريعة المتعلقة بالمال تفصيلا كبيرا، وقد تناول مقاصد المال من جهات خمسة:

 الأولى: مقاصد الشريعة المتعلقة بقيمة المال ومنزلته، وذكر من المقاصد هنا: إيجاب المحافظة على المال، والتحذير من الافتتان بالمال والطغيان بسببه.
الثانية: مقاصد الشريعة فيما يتعلق بإنتاج المال، وذكر: الحث على إنتاج المال وكسبه من طرقه المشروعة، وتحريم الكسب الخبيث، وأن اكتساب المال من الحرام لا تطهره الصدقة، وإيجاب تنمية المال بالطرق المشروعة، وتحريم إنتاج ما يضر، ونوه بمقصدين آخرين: الأول: تحقيق تمام الكفاية للفرد، والثاني: تحقيق الاكتفاء الذاتي للأمة.
الثالثة: مقاصد الشريعة فيما يتعلق باستهلاك المال، وذكر من المقاصد هنا: إباحة الطيبات والإنكار على من حرمها، وترشيد استهلاك المال وإنفاقه، وتحريم الترف والحملة على المترفين، والمحافظة على البيئة ومكوناتها.
الرابعة: مقاصد الشريعة المتعلقة بتداول المال، وذكر: ضبط المعاملات المالية بأحكام الشريعة، ومقاصد الشريعة في الثروة النقدية.
الخامسة: مقاصد الشريعة المتعلقة بتوزيع المال، وذكر: تحقيق العدل في توزيع المال بين الفئات والأفراد، وتمليك الفقراء والضعفاء بإيجاب الزكاة واعتبارها ركنا من أركان الإسلام، والتقريب بين الفوارق، واحترام الملكية الخاصة للمال، ومنع الملكية الخاصة في الأمور الضرورية لعموم الناس، وتقرير قاعدة التكافل المعيشي في المجتمع، وتحرير الإنسان من نير الفقر والسعي للقضاء عليه، والعناية بالمشكلات أو الحاجات الطارئة.
وفي كل هذه المقاصد يفصِّل الشيخ في كلامه، ويؤصِّل له من الكتاب والسنة مستبصرا بالواقع، ومعتمدا مقاصد الشريعة، ومراعيا مصالح الناس(10).
وبهذه التشريعات كلها التي شرعها الإسلام للمال، وبتلك المقاصد التي وضع الشارعُ الأحكامَ الشرعية لتحقيقها، حَفِظَ الإسلامُ المالَ وصانه عن الفساد والكساد، وضمن له النماء والرواج والبقاء، ولو استحضرنا هذه الأحكام وتلك المقاصد في ظل أزمتنا المالية والاقتصادية العالمية المعاصرة لأدى المال دوره باعتباره قيمة لا غنى عنها في حفظ نظام الحياة الإنسانية، وتحقيق أهدافها الحضارية والإنسانية.

 



بقلم الكاتب:  وصفي عاشور أبو زيد ـ الكويت

عدد القرآء: 22501


الصفحة الرئيسية

الافتتاحية

أنشطة

مناسبات

حوار

رثاء

ملف العدد

دعوة

تراثنا

إصبعي السادسة

لغة وأدب

أنباء الكتب

فنون

رؤية

قيم

فكر

قراءة

ظاهرة

أسرتي

بريد القراء

منسيون

أعلام

منارات

ترجمات

جديد المعرفة

فتاوى الوعي

ينابيع المعرفة

مسك الختام

براعم الإيمان

      


 

مجلة الوعي الإسلامي - وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - دولة الكويت

       <