رغم
انه حديث العهد بمجال الدعوة الإسلامية، ورغم صغر سنه إلا انه استطاع في فترة وجيزة
أن ينال حب واحترام الكثيرين وخاصة من أبناء جيله الشباب، وأصبح من الدعاة
المؤثرين، إنه الداعية الشاب مصطفى حسني الذي ذاع صيته خلال شهر رمضان العام الماضي
مع برنامجه المميز والذي قدمه عبر قناة اقرأ «على باب الجنة»
«الوعي الإسلامي» حاورته للتعرف على رؤيته لواقع الأمة لاسيما الشباب
وأبرز التحديات التي تعترض طريقهم، ومقومات الداعية الناجح في حياته .. واليكم نص
الحوار:
ـ من خلال عملك
كداعية تخالط الشباب وتعايش واقعهم .. ما أهم المشاكل التي يعاني منها شبابنا
المسلم الآن؟ وهل لك تصور خاص لحل تلك المشكلات؟
المشكلة الكبرى التي يعاني منها شباب الأمة في مختلف البلدان الإسلامية
والتي ينجم عنها كل المشاكل هي وقت الفراغ، فالفراغ وسيلة إبليس، حتى يوقع صاحبه في
أسر الوساوس والهواجس وقد توصل علماء الاجتماع إلى أن نسبة الجرائم والانحرافات
تتناسب طرديا مع نسبة وقت الفراغ، وفى معظم الأحيان يكون وقت الفراغ أرضية
للانحراف، ودافعا للتوجهات السيئة.
ولخطورة تأثير وقت الفراغ فقد صدر عام 1970م ميثاق الفراغ الدولي في جنيف، وكذلك تم
تأسيس الاتحاد الدولي لأوقات الفراغ ومقره نيويورك، والذي يجب أن نفخر به هو أنه
قبل هذه المواثيق بأكثر من ألف وأربعمائة سنة، كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
يوجّهنا بدعوة تربوية صريحة للاستفادة من وقت الفراغ بقوله (صلى الله عليه وسلم) من
حديث ابن عباس رضي الله عنهما: «اغتنم خمساً قبل خمس» وفيه: «شبابك قبل هرمك،
وفراغك قبل شغلك ... ».
رواه الحاكم وصححه.
غياب القدوة
كما يعاني شبابنا المسلم من عدم وجود قدوة، وان كانت الفترة الماضية قد ظهر من
خلال مجال الدعوة الإسلامية العديد من الشخصيات التي اتخذ منها شبابنا المسلم
(والحمد لله) قدوة لهم.
وفي تصوري لكي ينجح الشباب في التغلب على تلك المشكلات، عليه أن يسعى الى الفهم
الصحيح لديننا الحنيف، والذي يدخل في كل تفاصيل حياتنا، حينها سيجد أنه إنسان منضبط
أخلاقيا، مجتهد، لا يهدر وقته فيما لا يفيد.
خدمة دين الله
ـ
أنت من الدعاة الشباب أو كما يطلق البعض من «الدعاة المودرن،
وكان لك تأثير ايجابي كبير على الشباب .. كيف تمكنت من
تحقيق ذلك؟ وما مقومات الداعية الناجح؟
تمكنت من ذلك بتوفيق من الله، فالمولى سبحانه وتعالى عندما يحب عبده ويرضى عنه،
يجعل عباده يحبونه ويكتب له القبول في الأرض، ومن خلال إخلاص النية في خدمة دين
الله، والعمل على إحياء سنة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، إن هدفي هو الوصول إلى
أكبر عدد من الناس وأن أكون قدوة صالحة.. أريد أن أكون كما قال تعالى: {واجعلنا
للمتقين إماما} (الفرقان 74) أتمنى لمن يريد أن يتقرب إلى الله أن يمشي ورائي حتى
أفوز بالثواب وأصلح من نفسي، أتمنى عند السؤال يوم الحساب أن أكون قد حققت شيئا
يليق بوقوفي بين يدي الله.

والحقيقة أن من أهم مقومات الداعية الناجح حبه للمولى عز وجل وإخلاصه له، وحبه لمن
حوله والحرص عليهم، وأن يكون الداعية حسن الخلق وتتوافر فيه القدوة الصالحة، فحسن
الخلق والتعامل مع الآخرين من أكثر الوسائل النفسية تأثيرا عليهم، واقتناع الناس
بقبول الفكرة يأتي من خلال قبول أخلاق الداعية التي هي أبلغ من كلمة الإقناع، فمن
الصفات الأساسية في نجاح الخطيب أو الداعية اتصافه بالحكمة وبعد النظر في عمله،
وعلاقاته مع الآخرين، وتخطيطه للمستقبل.
كذلك فالداعية لا بد أن يكون شديد الحرص على تعليم نفسه في العلوم الشرعية واللغة
العربية، وتعلم كل ما هو مفيد من العلوم الأخرى، وأن يكون ملما بقضايا ومشاكل
مجتمعه، حتى يكون على علم قبل أن يتحدث عن موضوع ما.
الفضائيات وتشكيل الشخصية
ـ إلى أي مدى ترى
تأثير الفضائيات على جيل الشباب؟ وهل نجحت الفضائيات الدينية على قلة عددها في
تحصين شبابنا؟
إن الشباب يمثل جزءا رئيسيا من تعداد المجتمع الإسلامي، فشريحة الشباب
نسبتها40% من الهرم السكاني للمجتمع، ومستقبل الأمة الإسلامية يتوقف على كيفية
إعدادهم وتجهيزهم للعبور للغد، وتحمل المسؤولية، وللأسف بعض الفضائيات تدمر شخصية
شبابنا، وتغير من ثقافته الإسلامية الشرقية لصالح ثقافات غريبة وافدة وبعيدة كل
البعد عن ديننا وعن واقع مجتمعنا الإسلامي.
والقنوات الفضائية الدينية بالفعل نجحت في استقطاب عدد كبير من شباب أمتنا، وسعت
بكل جد واجتهاد للمحافظة على ما تبقى لنا من قيمنا وهويتنا الإسلامية الأصيلة، وهي
تواصل عملها لجذب المزيد من أبناء الأمة.
المعصية لها لذة وقتية
ـ
أنت أيضا أحد أعضاء فريق لعلاج الإدمان في احدى المستشفيات المتخصصة
في العلاج النفسي .. ما أسباب اتجاه شبابنا إلى طريق
الإدمان؟
أؤكد أن شبابنا المسلم بخير، هو فقط يحتاج إلى من يرشده إلى الطريق
الصحيح، إلى طريق التقوى والصلاح، إلى طريق الله، وهو في حاجة أن يعلم أن باب
التوبة مفتوح طوال الوقت، وان يعي انه يستطيع أن يعصم نفسه من أي انحراف من خلال
التمسك بالدين، فالذي يسقط في براثن الفساد والضياع هو الشخص البعيد عن دين الله.
وأن يكون على قناعة تامة أن المعصية لها لذة وقتية ثم بعد ذلك لها عواقب سيئة
للغاية نفسية واجتماعية وصحية؛ لأن الملك سبحانه غير راض يقول تعالى :{ومن أعرض عن
ذكري فإن له معيشة ضنكا}(طه ـ 124).
ـ أنت من الدعاة الذين يعتمدون على أسلوب الترغيب
والتذكير والموعظة الحسنة هل ترى أن هذا هو الأسلوب الامثل للدعوة؟
بالفعل فهذا هو منهج الدعوة الصحيح قال تعالى: {رسلا مبشرين ومنذرين} (النساءـ
165)، كما يقول خير البشر رسول رضي الله عنه «بشروا ولا تنفروا ويسّروا ولا
تعسّروا» (رواه مسلم)، فبدأ بالتبشير والتيسير، فمنهج النبي (صلى الله عليه وسلم)
يقوم على التوزان، ويجب الا ننسى أن الترهيب موجود بداخل نفس كل مسلم، لأن في
داخلنا خوف طبيعي من العقاب، وبالطبع هناك بعض الأوقات التي لا بد أن نستخدم فيها
الترهيب للتذكير فقط ولكن بالطبع الترغيب أفضل.
مهرجان هلا فبراير
ـ اشتركت من قبل في مهرجان هلا فبراير في الكويت
.. حدثنا عن تلك المشاركة؟
أنا عاشق لدولة الكويت الشقيقة، ولقد كانت مشاركتي في مهرجان هلا فبراير
بناء على دعوة من السادة المنظمين، وكم كانت حفاوة الاستقبال وكرم الاستضافة، ودقة
التنظيم، وكانت محاضرتي بعنوان: «عندما يبكي النبي (صلى الله عليه وسلم)»، وتحدثت
أيضا عن حبه (صلى الله عليه وسلم) للمسلمين، ولقد كانت أيضا لي مشاركات مماثلة في
دولة اليمن وفي المملكة العربية السعودية.
على باب الجنة
ـ ما البرنامج الذي انطلقت من خلاله شهرة الداعية
مصطفى حسني؟
الحقيقة أن كل برامجي ساهمت فيما تحقق لي من نجاح وذلك بالقطع بعد توفيق
المولى عز وجل، فلقد قدمت برنامج «نداءات الرحمن» والذي تحدثت فيه عن النداءات الـ
99 في القرآن والتي تبدأ بـ {يأيها الذين آمنوا}، حيث حاولت تفسيرها وشرح المقصود
منها، وبرنامج « أما بعد 1 و2» ويحكي قصص شخصيات كبيرة ومشهورة اسما فقط ولا نعرف
عنها شيئا، مثل ابن تيمية والأئمة الأربعة، وبرنامج «أحلى حياة» الذي أعتبره أفضل
برامجي، فقد تناولت فيه أغلب الأنشطة التي من الممكن أن يفعلها الشاب المسلم ولا
يغضب الله، فكان هدفي الكبير من البرنامج كيف أعيش في الإسلام سعيدا.
وبرنامج «على باب الجنة» الذي كنت أوضح من خلاله أن باب الجنة يوم القيامة سيكون
عليه أعداد كبيرة جدا من الناس فكيف نكون من هؤلاء الناس، وما الطرق التي تجعلنا
نتقابل جميعا على باب الجنة.
دين الوسطية
ــ الإسلام هو دين الوسطية والاعتدال فكيف نبرز للعالم
ذلك؟
على كل فرد منا أن يكون نموذجا لتلك الوسطية، وعلينا أن نبرز معالم شخصية
رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الذي كان نموذجا للوسطية والاعتدال والرحمة
والتسامح، فالرسول (صلى الله عليه وسلم) ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم
يكن إثماً، ولا شك أن الوسطية هي اليسر بعينه، والمنهج الحق هو التوسط والاعتدال في
النظرية والتطبيق، في الفكر والممارسة، في الاعتقاد والعمل، والتوازن في جميع
الأمور، وهي مطلب شرعي وضروري، والمولى سبحانه وتعالى يقول: {وكذلك جعلناكم أمة
وسطاً لتكونوا شهداء على الناس ويكون الرسول عليكم شهيداً} (البقرة
ـ 143) فالوسطية هي انسجام متفق مع التوجه المتزن للأمة المسلمة
واستجابة لمقاصد الكتاب والسنة النبوية.