2010-09-03

 532

 

 


الداعية كاميليا العربي: العمل الخيري في رمضان فرصة الدعاة نحو بناء المجتمع

الداعية كاميليا العربي من أبرز من تصدروا العمل الخيري في الوطن العربي في صور وأشكال عدة، فقد أنشأت دار «أحباب الله» لرعاية الأيتام والفقراء، وأسست بجوار الدار مدرسة خاصة ذات برامج بريطانية وخلفية إسلامية.
وتسعى الآن لإنشاء جامعة خاصة لرعاية الطفل منذ نشأته في الدار وحتى دخوله الجامعة... وهي فكرة مبتكرة للجمعيات الخيرية العاملة في هذا المجال.
«الوعي الإسلامي» حاورت الفنانة التائبة والداعية كاميليا العربي ­ والتي اعتزلت الفن قبل عشرين عاما­ حول عملها في الدعوة، وكيفية مزجها بينها وبين تصدرها للعمل الخيري، وطرق استثمار الإيمانيات التي يتمتع بها الناس خلال شهر رمضان الكريم.. واليكم نص الحوار:

ـ   في البداية نريد أن نتعرف إلى كيفية التوفيق بين العمل الدعوي والعمل الخيري؟

 ـ  العمل الخيري والعمل الدعوي لا ينفصلان عن بعضهما، فكلاهما يمثل رافدا للآخر، فإذا ما كان الإنسان داعية حقا، فلا بد أن يكون ذا رائحة فواحة على الجميع، وبالتالي يستفيد منه الناس جميعا، وفي هذه الحالة ينشأ العمل الخيري في حضن العمل الدعوي، أما عن التوفيق بين الاثنين، فهذا أمر طبيعي، لأن العمل الدعوي محضن طبيعي للعمل الخيري ومحرك له، ومن كان مزاولا للعمل الدعوي فهو بلا شك مزاولا للعمل الخيري والعكس صحيح.

ـ  البعض يرى في ممارسة العمل الخيري تطبيقا لممارسة العمل الدعوي بما يؤثر في حياة الناس، كيف ترون أهمية مزاولة مثل هذا النوع؟

 ـ  لاشك أن العمل الخيري والدعوي كما قلت سلفا لا ينفصلان عن بعضهما، فالدعوة مضمونها أن يقوم الإنسان بالعمل الخيري. والعمل الخيري دعوة مترجمة، فهي دعوة عملية، وديننا يحثنا على ذلك.
فالدعوة عمل وليست شعارات، ومن هذا المنطلق لابد أن يكون العمل الخيري تطبيقا عمليا لاحتياجات الناس وما يطلبونه، فإذا كان العمل مجرد تأدية واجب فلا طائل من ورائه، أما إذا كان تلبية لمتطلبات الناس فنعم العمل ونعمت الدعوة، وهذا ما هو ـ  بفضل الله ـ  كائن في العمل الخيري في الوطن العربي وليس في مصر وحدها.

ـ   يمارس كثيرون العمل الخيري ضمن أشكال محددة، كيف ترون ممارسة هذا العمل؟

 ـ  البعض تقتصر رؤيته للعمل الخيري على أنه مجموعة من الأموال يخرجها في مناسبات عدة منها شهر رمضان على سبيل المثال وينسى أن كثيرا من الناس في حاجة لتقديم يد المساعدة، هذه المساعدة لا تقتصر على المال كما يظن البعض فقط، بل تتعدد، فهناك من يمسح على رأس اليتيم، وهناك كثيرون من اليتامى لا يحتاجون إلى المال قدر احتياجهم إلى الرعاية المعنوية، كما يظن البعض أن تقديم بعض الأعمال الخيرية يقتصر على شهور في العام، كما يقتصر علي شكل معين، فنجد البعض يخرج شنطة رمضان وهي عبارة عن بعض المأكولات، وعلى الرغم من أهمية ذلك، إلا أن العمل الخيري أكبر من أن يحدد بهذه الصور، ومنطلقات العمل الخيري لابد أن تكون ممتدة إلى كل ما يحتاجه الناس ولا يترك مجال واحد دون خوضه.

ـ  ممارسة العمل الخيري في شهر رمضان ذات مذاق مختلف، كيف يخلق الداعية حالة دائمة لدى المتطوعين في هذا المجال؟

 ـ  صحيح نحن الدعاة نفشل في بعض الأوقات في استثمار حالة الإقبال التي نفاجأ بها في شهر رمضان الكريم، حيث يقبل الآلاف ويقدمون أنفسهم وأموالهم، ولكن الغريب أننا نجد هذه الحالة تتلاشى مباشرة بعد انتهاء الشهر وكأن الله لا يقبل هذا العمل إلا في رمضان، لذلك تركز الجمعية على عدد من الدروس لبث المفاهيم الصحيحة لدى المتطوعين وكل عام نحقق نجاحا أكثر في هذا الإطار وتقدما، وبالتالي يزيد عدد المتطوعين لدينا ويزيد الدعم المالي لمؤسساتنا الخيرية.

ـ  ما مجالات العمل الخيري التي ترونها غير مستغلة حتى الآن في عالمنا العربي؟

 ـ  بفضل الله عز وجل طرقت كل مؤسساتنا الخيرية في الوطن العربي والإسلامي كل نماذج العمل الخيري، ونحن على المستوى الأفقي في مصر من خلال جمعيتنا نحاول أن نطور أنفسنا، فما من خير نرى أنه يمكن أن يقدم للناس إلا نطرقه.
فنحن لدينا مشروع العفة «تجهيز الفتيات للزواج عن طريق تحضير بعض الأثاث لعيش الزوجية» حتى نغلق الباب أمام مراهقة بعض الشباب وما تسببه العنوسة وقلة ذات اليد، كذلك نقوم بإنشاء جامعة في القاهرة حتى نرعى الشباب، وهذه الجامعة سوف نقوم من خلالها بتدريس المواد من زاوية إسلامية، فضلا عن المدارس التي شرعنا ونشرع في إنشاء بعضها والتي ندرس فيها المنهج البريطاني IG ولكن بخلفية إسلامية، وكل هذا من خلال مشروع كبير نطلق عليه «إسلامك لوكيشن»، نسعى فيه لتعليم الأطفال والشباب اللغات الأجنبية بلا استثناء حتى يستطيعوا التواصل مع الناس وتبليغ الدعوة.

ـ  ما الرسائل التي لابد أن يقوم الداعية بها حتى يكون مؤثرا في الناس خلال هذا الشهر الكريم؟

ـ  هناك أشياء بسيطة لو فعلها الداعية يكون مؤثرا، بداية من أن يكون صادقا فيما يبلغ، فإذا كان المرء صادقا استطاع أن يؤثر في الناس، وهذا الصدق لا يكون في شهر رمضان وحده ولكن في كل شهور العام، وفي كل ما يبلغ بطبيعة الحال.
والصدق هو أقصر الطرق للتأثير في الناس، وهناك تجارب عملية كثيرة في هذا الإطار يمكن الاستعانة بها، فأتذكر يوما خلت الجمعية تماما من أي أموال يمكن من خلالها أن تنفق على الأيتام (منذ سبع سنوات)، ووقتها استسلمت لقضاء الله والتزمت الدعاء، وقمت الليل حتى فوجئت بأحد رجال الأعمال في الصباح يتبرع لنا بثلاثين ألف جنيه.

ـ  كيف يقوم الداعية باستثمار هذا الشهر فيما يكون عائدا على الدعوة؟

ـ  على الداعية أن يستثمر شهر رمضان وغيره من الشهور والمناسبات للتأثير في الناس بما يكون له عائد على الدعوة، وليس حقيقيا أن التأثير في شهر رمضان وقتي، ولكن العيب دائما يكون في العلماء الذين يفتقدهم الناس، فلا بد للداعية أن يستمر مع المدعو والمتطوع حتى ما بعد التبرع، فليس الهدف هو إخراج المال من جيوب الناس بقدر أن تكون هناك حالة دائمة ومستمرة لدى الناس يخرجون من أجلها ما يحتاجه الناس سواء كان مالا أو طعاما أو حتى جهدا، فالعطاء متعدد والبذل كثير ولا بد للناس أن تطرق كل هذه الأبواب.

ـ  البعض يرى أنه لا توجد علاقة بين الفن والإسلام، بماذا تفسرين ذلك؟

 ـ  هناك علاقة بين الإسلام وكل ما هو نافع، فإذا كان الفن نافعا وحلالا فعلاقته بالإسلام تكون علاقة وثيقة، أما أن يطلق البعض الفشل على الفنان الملتزم فهذا غير صحيح، فكثير من فنانينا في العالم العربي تاب الله عليهم رغم أنهم كانوا في قمة النجاح والمجد بالمقاييس الدنيوية، وصدق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) «خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام».

ـ هل لك أن تحكي تجربة انتقالك من عالم الفن إلى الممارسة الدعوية؟

 ـ  تجربة انتقالي من عالم الفن إلى عالم الدعوة الرحب وممارستي للعمل الخيري جاءت باختصار عندما زرت الكعبة المشرفة، فبكيت عندها خوفا واستشعارا لعظمة الله عز وجل، بعدها توجهت وزوجي لمنزلنا في القاهرة فوجدته قد احترق، فقلت لزوجي، إن الله يريد أن يطهر أموالنا، وعليها بدأت رحلة الدعوة إلى الله عز وجل.

ـ  كيف يزاوج المسلم بين العمل الخيري ومتطلبات مجتمعه؟

ـ  المزاوجة بين العمل الخيري ومتطلبات المجتمع أمر في غاية الأهمية، فحيوية الأمة لن تكون إلا بهذا الشكل من المزاوجة بين العمل الخيري من جانب ما يحتاجه المجتمع من جانب آخر.
 

 



بقلم الكاتب:   منير أديب ـ مصر

عدد القرآء: 4259


الصفحة الرئيسية

الافتتاحية

أنشطة

مناسبات

حوار

رثاء

ملف العدد

دعوة

تراثنا

إصبعي السادسة

لغة وأدب

أنباء الكتب

فنون

رؤية

قيم

فكر

قراءة

ظاهرة

أسرتي

بريد القراء

منسيون

أعلام

منارات

ترجمات

جديد المعرفة

فتاوى الوعي

ينابيع المعرفة

مسك الختام

براعم الإيمان

      


 

مجلة الوعي الإسلامي - وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - دولة الكويت

       <