احتلت
مجلة المنار منزلة رفيعة في العالم الإسلامي منذ مطلع القرن العشرين، وأصبحت المجلة
الإسلامية الأولى في العالم الإسلامي، وموئل الفتيا في التأليف بين الشريعة والعصر،
حيث انتهت إليها زعامة الفكر الإسلامي ومهمة التجديد الديني والإصلاح السياسي
والفكري والاجتماعي، ومقاومة الغزو الفكري في فترة هي من أشد فترات الأمة الإسلامية
ظلمة وانحطاطا.يقول الشيخ رشيد رضا في مقدمة الطبعة الثانية للمجلد الأول من المنار
«إن هذا المنار حاجة من الحاجات الطبيعية للمسلمين في هذا العصر، لا يستغني عنه بيت
من البيوت، فإن لم يفقهوه هذا اليوم فسيفقهونه في يوم ما، وقد اتفق رجلان من غير
المسلمين في كلمة حددا بها الأجل لذلك اليوم المجهول، أحدهما إنكليزي كان يقرأ له
المنار محمود سامي باشا البارودي والآخر سوري من قرائه، قالا كلمتهما التي تواردت
عليها خواطرهما، ولا تعارف بينهما، قالا: إن المسلمين سيبحثون عن هذا المنار ويعنون
بإعادة طبعه بعد خمسين سنة».وفي العصر الحديث كثرث الكتب والرسائل العلمية التي
تناولت جهود مدرسة المنار في الإصلاح الإسلامي، وأقبل القراء من كل مكان على قراءة
مجلة المنار وأعمال الشيخ رشيد رضا بشغف شديد حتى ظهرت في الأفق مجلة المنار الجديد
التي تعد امتدادا فكريا لمجلة المنار، فالأولى صدرت في شتاء 1898م والجديدة تصدر في
شتاء 1998م، فكان أن تم اختيار اسم «المنار الجديد» تيمنا بالقدرة على ممارسة الدور
التنويري والنهضوي الذي مارسته المنار الأولى.