كان
للمرأة المسلمة منذ عصور الإسلام الأولى اهتمام واضح في تلقي العلم، فقد عُرف عن
أمهات المؤمنين، وعن نساء المؤمنين أنهن كن حريصات على تلقي ما يتنزل على رسول الله
(صلى الله عليه وسلم) من آي الذكر الحكيم، وما يوجه به
عليه السلام من آداب وأحكام تتعلق بالدين، وأسهمن في تلقي الدين القائم على العلم،
ولم يترددن في ذلك فكن يستفتين رسول الله (صلى الله عليه وسلم)
في كثير من المسائل الفقهية المتعلقة بأمور دينهن.
إن
صفات المعلم لها أكبر الأثر في تشكيل عقلية الدارس والمتعلم، وقد يستجيب الدارس-
وخصوصا في المراحل الأولى من التعليم- بدرجة كبيرة لمعلمه قد لا يستجيب بمثلها
لغيره، لأنه يعتبر المعلم هو القدوة في القول والفعل، لذلك اتجهت الدراسات والبحوث
إلى التعمق في شخصية المعلم، وما ينبغي أن يكون عليه من الناحية الشخصية والمهنية،
وهذه محاولة منا لإلقاء الضوء على ما يجب أن يكون عليه المعلم من صفات تؤهله لأداء
مهمته، لأنه - وقبل كل شيء- مرب، والتربية مهمة أخطر وأدق من التعليم ومن أبرزه هذا
الصفات:
لقد
كانت الكويت عامرة بالسكان على مر السنين، وورد ذكر كثير من الأماكن المتناثرة على
ثراها في كتب التاريخ ودواوين الشعر، ومرت على ذلك الثرى أحداث وأحداث، وعاش عليه
رجال منهم الصحابي سعد بن إياس رضي الله عنه، والشاعر الفرزدق، والراوية الأصمعي،
وفي أواخر القرن السابع عشر بدأ التعليم خطواته الأولى في الكويت، وبدأ يزداد ويتسع
وينضج، ولعل عدم انقطاع حركة العلماء الذين كانوا يقدمون إليها للتدريس أوجد بيئة
مناسبة للنهضة التعليمية والعلمية، فقد تعددت زيارات كبار العلماء العرب والمسلمين
للكويت، هذه البقعة الصغيرة من الوطن العربي، وكانت محط أنظار العديد من المتنورين
والاصلاحيين، وجلس إليهم كثيرون فاستفادوا منهم، وعلموا أن العلم مجاله واسع لا
ينتهي الى طرفهون أحد، كما أيقنوا أنه لا تقدم ولا ارتقاء للوطن إلا به، خاصة ان
الامم تتقدم بمعارفها، وتنوير أفكار الناشئة بالمعارف اساس تقوم عليه نهضة الأمم.
في
زمن الحرب الباردة بين طرفي الثقافة الغربية الحديثة (أميركا الرأسمالية والاتحاد
السوفييتي سابقا)، ارتفعت الأصوات من داخل الولايات المتحدة الأميركية مطالبة
بضرورة إعادة النظر في المناهج التربوية والسياسة التعليمية السائدة لأنها لم تحقق
أهدافها، وأجريت بحوث كثيرة تحت شعار «أمة في خطر»، وخطر هذه الأمة آنذاك السبق
السوفييتي إلى غزو الفضاء، فتم تعديل النظام والرؤية التربويين، ولكن بعد أقل من
أربعين سنة من ذلك ثبت عدم جدوى هذه الرؤية المعدلة وذلك النظام، فتكونت لجنة
«الإشراف وتطوير المناهج» سنة 1980م، وشرعت في تطوير أهداف تربوية تكون أساسا
للتربية في ولايات أميركا الخمسين، وقد تنعقد هذه اللجنة بعد سنوات أخرى لإعادة
النظر في الفلسفة التربوية العامة لهذا البلد قبل المناهج والأهداف، ويتكرر هذا
الأمر في الدول ذات الثقافة الغربية، وبغض النظر عن التفوق الذي تحقق تربويا على
مستوى الفاعلية والإنتاج المادي، تبقى مشكلة تحديد الأهداف التربوية العامة التي
تتجسد في التساؤلات التالية:
سورة
«لقمان» نموذجًا تمثيليًّا
يقصد بالتربية الحضارية تلك الإجراءات والتدابير المتخذة من أجل بناء شخصية الإنسان
العاقل المنفتح على الذات والعالم والثقافة بشكل حضاري ناضج، يرتقي على نحو متكامل
بجوانبه الخلقية والوجدانية والعقلية والجسمانية، ويحرره من سيطرة الشهوات والطبيعة
والانفعالات السلبية الهائجة، من أجل تمكينه من أداء دوره الريادي المنشود منه حيال
مجتمعه، والعمل الواعي للارتقاء به نحو حياة أفضل تحقق إنسانية الإنسان ورقيه
الوجداني والروحي والحياتي معا، باعتبار أن الإنسان-
وفق هذا التصور- هو منطلق الحضارة وغايتها في آن واحد.
أبناؤنا وبناتنا فلذات أكبادنا، ومن حقهم علينا- كآباء وامهات ومربين ومربيات-
إحاطتهم بالرعاية والاهتمام والتربية الصحيحة منذ الصغر حتى ينشأوا نشأة سليمة سوية
يقدمون الخير لأنفسهم ولأمتهم، ويكونوا لبنة صالحة في بنيان الوطن، وقد أولى
الإسلام قضية التربية والتعليم عناية فائقة منذ نزول الوحي على الرسول محمد (صلى
الله عليه وسلم) الذي يعد بحق المربي الأول لأتباعه، بل للبشرية جمعاء {وما أرسلناك
إلا رحمة للعالمين} (الأنبياء:107) وكانت كلمة اقرأ، وهي اهم مفردات العملية
التعليمية، أول ما نزل من الوحي، لقد ادبه ربه فأحسن تأديبه وانزل عليه الكتاب
والحكمة وعلمه ما لم يكن يعلم وكان فضل الله عليه عظيما.
العلم
أشرف ما رغب فيه الراغب، وأفضل ما طلب وجدَّ فيه الطالب، وهو من أنفس ما قضيت فيه
الساعات، ومن أغلى ما صرفت فيه الأوقات، قال الله تعالى: {قل هل يستوي الذين يعلمون
والذين لا يعلمون} (الزمر:29)، وقال سبحانه {وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها
إلا العالمون} (العنكبوت:43).