تشهد
المرحلة الراهنة تحولات ومنعطفات دقيقة، وخطيرة في الوقت نفسه، أملتها طبيعة المسار
الحضاري الذي تقطعه الإنسانية جمعاء بموازاة التقدم الكبير الذي تعرفه المعارف
والعلوم، خاصة تلك المتعلقة بالوسائل المعلوماتية من جهة، وما لحق بالنظام العالمي
من تبدلات على مستوى الزعامات والقيادات، باندثار علاقات الأقطاب وتمركز السيادة
والقوة في قطب الليبرالية الجديدة، التي أخذت على عاتقها تحويل مسار الأمم والشعوب
في اتجاه محدد يصهر الحضارات والثقافات ويعبّد الطريق، بكل الوسائل، لتحقيق المفهوم
الليبرالي- الإمبريالي للعولمة، باعتبارها الوسيلة الجديدة لتصفية كل ما من شأنه
الحفاظ على الهوية وتمكين الأمم من اكتساب شروط الممانعة المطلوبة، من جهة أخرى.