الأشهر
المباركة التي تتقدم على رمضان وتبشرنا بإشـراقه هي بمنزلة مؤشرات وعلامات صامتة
وهادئة على قدوم أيام مباركة وظهور بشائرها في الأفق، أيام مليئة بفيوضات تقبل
كالسيل الهادر يحتضن القلوب، ومع اليوم الأول من هذه الأشـهر المباركة يحس صاحب كل
قلب مؤمن أنه مغمور في جو رمضان، فتجده من اليوم الأول مستعرضًا جميع مشاعره
المتعلقة بعبوديته، مدققًا لها لكي يستفيد من بركة الشهر الكريم- الذي أصبح منه قاب
قوسين أو أدنى- حق الاستفادة، ويستثمره حق الاستثمار، فكأنه نهض من غفوة وأثَر
النعاس لا يزال في عينيه، وكلمات من بقايا حلم على لسانه، فيستجمع جهده لتركيز
انتباهه وتجميعه حول هذا الموضوع، وتصيّد النغمة القدسية المتآلفة مع هذا التوجه
ومع هذا القصد.