لقد
كانت الكويت عامرة بالسكان على مر السنين، وورد ذكر كثير من الأماكن المتناثرة على
ثراها في كتب التاريخ ودواوين الشعر، ومرت على ذلك الثرى أحداث وأحداث، وعاش عليه
رجال منهم الصحابي سعد بن إياس رضي الله عنه، والشاعر الفرزدق، والراوية الأصمعي،
وفي أواخر القرن السابع عشر بدأ التعليم خطواته الأولى في الكويت، وبدأ يزداد ويتسع
وينضج، ولعل عدم انقطاع حركة العلماء الذين كانوا يقدمون إليها للتدريس أوجد بيئة
مناسبة للنهضة التعليمية والعلمية، فقد تعددت زيارات كبار العلماء العرب والمسلمين
للكويت، هذه البقعة الصغيرة من الوطن العربي، وكانت محط أنظار العديد من المتنورين
والاصلاحيين، وجلس إليهم كثيرون فاستفادوا منهم، وعلموا أن العلم مجاله واسع لا
ينتهي الى طرفهون أحد، كما أيقنوا أنه لا تقدم ولا ارتقاء للوطن إلا به، خاصة ان
الامم تتقدم بمعارفها، وتنوير أفكار الناشئة بالمعارف اساس تقوم عليه نهضة الأمم.
وكان من هؤلاء العلماء الشيخ المؤرخ العراقي عبدالرحمن السويدي عام 1186هـ
الموافق 1772م، والسيد محمد رشيد رضا الذي زار الكويت عام 1332هـ (1913م) وأحدث
تأثيرا عظيما بين أهلها بخطبه وبفكره الديني المتفتح، ما زاد رغبتهم في التعليم.
وكذلك أمين الريحاني الذي زار الكويت وكتب عنها في كتابه الشهير «ملوك العرب» واصفا
شعبها وحكامها ونشاطاتها الثقافية وسفنها التجارية، والشيخ محمد الشنقيطي المغربي
الذي زار الكويت عام 1333هـ (1914) وترك آثارا لا تنسى، بالاضافة الى الشيخ حافظ
وهبة المصري الذي ساهم في العملية التعليمية في الكويت حين تولى التدريس في المدرسة
المباركية والمدرسة الاحمدية، وعبدالعزيز الثعالبي التونسي الذي دفع الناس إلى
الاهتمام بالعلم والتعليم عام 1343هـ الموافق 1924م.
وممن جاء الى الكويت وترك أثره في التعليم كذلك الشيخ محمود الهيتي، ومحمد الخراشي
المنفلوطي، وعبدالقادر البغدادي الذي جاء به الشيخ يوسف القناعي من بغداد وأنزله
عنده معلما في المدرسة المباركية.
فلفت النظر إلى الحياة العلمية في الكويت يؤكد أن هناك اعتناء واحتفاء بالعلم
ودراسته مما يصلح أن يكون نواة لدراسة متكاملة عن هذه البيئة، والله أعلم.

