إن
أهم خطوة على طريق تصحيح الخطاب الديني هي وضع منهج متكامل يحتوي على العناصر التي
تؤهل الداعية للقيام بواجبه في مجال الدعوة الإسلامية على الوجه الأكمل في المجتمع
المعاصر بحيث يكون قادراً على فهم التيارات الفكرية الدينية وغير الدينية الموجودة
في المجتمعات الأوروبية والإسلامية وتشتمل على دراسة مناهج الرسل في الدعوة إلى
الله التي اختلفت بين مجتمع وآخر بسبب التفاوت الثقافي والبيئي والزمني للمدعوين.
ودراسة المناهج المعاصرة والاستفادة منها على قدر الإمكان.
إلى جانب ذلك تجب دراسة منهج القرآن في الدعوة الإسلامية الذي يقوم على استخدام
الحكمة وهي تعني استخدام الأدلة العقلية مع غير المسلمين مع الاستشهاد بأحداث
التاريخ ومناهج البحوث الاجتماعية والعلمية في مجالات الكون والطبيعة والإنسان.
واستخدام الأدلة العقلية مطلوب أيضا مع المسلمين عند تناول القضايا التي تهم
حضاهرهم ومستقبلهم.
فمنهج القرآن يجب أن يدرس للدعاة بما يشمل عليه من حكمة وموعظة حسنة ومجالة بالتي
هي أحسن أيضا يجب أن يدرس الدعاة القضايا الفكرية المعاصرة التي لها صلة بالدعوة
والتي ترتبط بأفكار مثل الأصولي والطرف والإرهاب والتكفير والهجرة والتعصب للرأي
والتقليد الأعمى للآخرين وقبول الرأي الآخر.
كذلك يجب دراسة الآليات والوسائل المعاصرة التي يستخدمها الدعاة في مجال المواجهة
وذلك بتبصيرهم بالإتهامات التي توجه للإسلام من جانب الأميركان والأوروبيين وبيان
مفهوم العولمة وأثاره على المجتمعات الإسلامية، كما يجب التركيز في الدعوة على
السماحة والتيسير واحترام الآخر والبعد عن الخرافات وعدم الانفصال عن الواقع
الاقتصادي والسياسي والاجتماعي والفني والإعلامي.