يرى
بعض الباحثين أن التربية والتعليم واحد لا فرق بينهما
ويرى آخرون أن التعليم أعم وأشمل من التربية ، وفي الرأي الحديث أن التربية في
مفهومها أعم وأشمل من التعليم لأنها تشمل جوانب شخصية الفرد من السلوك والعاطفة
والاتجاهات الأخلاقية، أما التعليم فقد يكون مقصورا على المعرفة بجانبيها النظري
والتطبيقي.
وإذا رجعنا إلى نصوص القرآن الكريم سنجد نصوصا تتحدث عن عملية التربية كقوله
تعالى {واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب أرحمهما كما ربياني صغيرا}
(الإسراء:24)، وقوله تعالى {قال ألم نربك فينا وليداً ولبثت فينا من عمري سنين}
(الشعراء:18) ونصوصا أخرى تتحدث عن العمليتين معا التعليم والتربية مما دل على أن
العمليتين مرتبطتان ومتلازمتان معا، يقول الله تعالى {ربنا وأبعث فيهم رسولا منهم
يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزيكهم إنك أنت العزيز الحكيم}
(البقرة:129) وقوله تعالى {كما أرسلنا فيكم رسولاً منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم
ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم مالم تكونوا تعلمون} (البقرة: 151)، يرى المربون
المسلمون ومنهم (الغزالي) أن الدين أساس التربية الخلقية في الإسلام وهذا واضح في
قول الغزالي «أيها الولد... كم من ليال أحييتها بتكرار العلم ومطالعة الكتب وحرمت
على نفسك النوم، لا أعلم ما كان الباعث فيه، إن كان مثل عرض الدنيا وجذب حطامها،
وتحصيل مناصبها، والمباهات على الأقران والأمثال، فويل لك ثم ويل لك، وإن كان قصدك
فيه شريعة النبي (صلى الله عليه وسلم) وتهذيب أخلاقك،
وكسر النفس الامارة بالسوء، فطوبي لك ثم طوبي لك) وذلك يرجع أن العلم بالله عند
المسلمين هو أصل كل علم، وليس للخلق صلاح إلا في معرفة ربهم وعبادتهم إياه مخلصين
له الدين ولو كره الكافرون.