2010-09-03

 532

 

 


أمتنا بخير .. ولننظر إلى ثلثي الكأس المملوءين (العدد : 530)

فضيلة الشيخ د.عبدالحي الفرماوي علم من أعلام العلم والدعوة الإسلامية، قضى سنين عمره في الدعوة إلى الله ونشر العلم والإرشاد، وهو أستاذ التفسير وعلوم القرآن بجامعتي الأزهر وأم القرى، والمشرف على موقع هدى الإسلام .. استضاف (الوعي الإسلامي) في مكتبه بالقاهرة فكان هذا الحوار عن القرآن والدعوة والدعاة.. واليكم نص الحوار:

ـ فضيلتكم من العلماء الذين تخصصوا في القرآن وعلومه .. وقد ظهرت في الفترة الأخيرة أصوات تدعو الى إعادة النظر في القرآن الكريم، والنظرة إليه نظرة عصرية وربطه بالعلم الحديث.. ما تقييمكم لهذه الدعوات؟

دعوة النظرة إلى القرآن نظرة عصرية لا يؤمن جانبها ولا يسلم من مخاطرها، خاصة أن القرآن كتاب كل العصور وليس لعصر دون آخر، لذلك هو ليس بحاجة إلى دعوات جديدة بأسماء جديدة، وقد حاول ذلك من قبل أناس مثل صاحب «القرآن.. محاولة لفهم عصري» فركب الشطط ووقع في الخطأ.
أما عن ربط العلم الحديث بالقرآن، ولا أقول ربط القرآن بالعلم الحديث، فلا مانع من ذلك بشرطين، أن تكون مواد العلم الحديث حقائق ثابتة وليست نظريات مفترضة، وأن يكون العرض لها على أن القرآن يؤيدها وليس على أنها تؤيد القرآن.

ـ إذن انتم مع من يقولون بالإعجاز العلمي للقرآن الكريم.

نعم.. حقائق العلم الحديث من فنون التفسير، ما يسمى التفسير الموضوعي، ولذلك هذه الدعوات ينبغي ألا يختلط فيه الحابل بالنابل، إنما تحكمها جميعا ضوابط التعامل مع القرآن.

ـ وما هذه الضوابط التي تحكم التعامل مع القرآن الكريم؟

هناك ضوابط كثيرة تحكم تعاملنا مع القرآن الكريم منها العلم باللغة العربية وقواعدها وخصائصها وفنونها، لأنها اللغة التي نزل بها، وبها يفهم، هذا هو الضابط الأول والأهم، ثم العلم بأسباب النزول، والعلم بالناسخ والمنسوخ، والعلم بالعام والخاص، والمطلق والمقيد... إلى غير ذلك من العلوم التي يلزم العلم بها قبل الخوض في غمار القرآن بغير هدى، ويجب أن يزين كل هذا ويسبقه الإخلاص لله عز وجل.

ـ حال الأمة الإسلامية اليوم.. ماذا يرى فيها د.عبدالحي من مبشرات وأمور تحمل على التفاؤل؟

الأمة الإسلامية اليوم فيها متناقضات كثيرة، ولكن فيها الكثير من المبشرات ومن ذلك مقاومة المستعمر والمحتل المغتصب، هذه المقاومة التي انتشرت في أرجاء العالم الاسلامي في كل مكان من أماكن الظلم والطغيان والتي تشهد بأن الامة حية، وفيها من يدافع عن عزتها وكرامتها، ومن المبشرات كذلك عودة المرأة المسلمة الى حجابها الشرعي الذي مزقته في بداية القرن الماضي صفية زغلول حينما عادت من أوروبا، فهو الحجاب نفسه الذي استشهدت من أجله مروة الشربيني على صخرة العنصرية الاوروبية، والحجاب ظاهرة صحية لا ينبغي أن يقلل من شأنها من في عيونهم رمد حبيبي من هذا الحجاب الناصع البياض، ومن المبشرات أيضا الإقبال على الطاعة وامتلاء المساجد بالشباب بعد أن كان روادها هم العجائز والمحالين إلى التقاعد، ومن البشائر كذلك تلك الروح التي تسري في جسد الامة تريد عزتها ونهضتها ومجدها، وقريبا ما سيتحقق ذلك على أيدي المخلصين من أبنائها.

ـ ولكن البعض يرى أن هذه النظرة غير واقعية.

أقول لهم لا تنظروا إلى الثلث الفارغ من الكأس بل انظروا إلى الثلثين المملوءين بالماء الزلال.
فضيلتكم ممن استفادوا من مستجدات العصر وتعاملوا معها تعاملا فعالا (أنشأتم موقعا إسلاميا متميزا يخدم جماهير المسلمين ويقدم لهم ما يريدون بأسلوب سهل مبسط) حدثنا عن هذه التجربة؟
أدعو الله سبحانه وتعالى أن يتقبل هذا العمل ويجعله خالصا لوجهه الكريم، وأن يصحح فيه مسيرتنا وأن يرزقنا القبول.. هذا الأمر في الحقيقة جاء بتوفيق، أولا وأخيرا، من الله عز وجل، فقد كنت في أحد الدروس أتحدث، متوجها الى الشباب، عن ضرورة استغلال الوسائل الحديثة كمنابر للدعوة والإرشاد مثل المواقع الالكترونية والمدونات، وبعد الدرس عرض أحدهم علي أن يكون لي موقع الكتروني، ومن هنا بدأت الفكرة وبدأ التنفيذ والعمل، فبدأ الأمر صغيرا متواضعا ومع الوقت أخذ ينمو حتى أصبح على صورته الحالية موقعا إسلاميا يقدم خدماته لما يقرب من 12000 زائر يوميا، بأربع لغات حية هي العربية والانجليزية والألمانية والاندونيسية، ولابد أن يستفيد المسلمون من هذه المستجدات الحديثة ولاسيما العلماء، فنحن مطالبون باستخدام كل جديد من الوسائل في الدعوة لدين الله عزوجل.

ـ ظاهرة الدعاة الجدد .. هل فضيلتكم من المؤيدين لها أم من المعارضين؟ وما تقييمكم لها؟

في رأيي ظاهرة الدعاة الجدد صحية، ولهم فضائل لا تنكر، وهي أكثر من المثالب التي عليهم، فلقد يسروا المعلومات الدينية على العامة وجمعوا الناس على الدروس الدينية وذهبوا للناس في كل مكان هم فيه .. لكن يعاب على بعضهم أنهم ينزلون بلغة الحوار إلى العامية المسفة، ولو تحدثوا بالفصحى السلسة لكان افضل، كما أن عليهم أن يدققوا في الأحاديث النبوية فلا يجمعوا بين الصحيح والسقيم والضعيف والموضوع، خاصة إذا كانت هذه الاحاديث تبنى عليها أحكام شرعية، وعليهم كذلك أن يبتعدوا ابتعادا تاما عن مجال الفتوى، وليس عيبا أن يقول أحدهم فيما لا يعرف: لا أعرف، فالإمام مالك، رضي الله عنه، سئل في أربعين مسألة فقال في ست وثلاثين منها لا أدري، ولم ينقص ذلك من قدره شيئا.

ـ ظهرت في الفترة الأخيرة طائفة تجرح العلماء وتنال منهم ولا تراعي في ذلك حرمة ولا تردهم عن ذلك مكانة، ولا يصاحبهم فيما يذهبون إليه أدب.. ماذا تقول لهم وبماذا تنصحهم؟

هذه الطائفة معذورة بقلة العلم وقلة الفقه وقلة الوعي، ألا فليعلموا أن القاضي عياض يقول «لحوم العلماء مسمومة»، لذا لا ينبغي الخوض في سيرتهم ولا التشكيك في علمهم، وإذا لزم الأمر فلا بد أن تكون المنافشة جادة مهذبة يبتغى بها وجه الله، ثم إن الاختلاف قديم وهو سنة من سنن الله في خلقه، فالصحابة اختلفوا ولم يتنازعوا، والإمام الشافعي يقول: «رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب»، وهذا احترام لرأي الغير إلى أبعد مدى، وكتب الفقه مليئة بقولهم «قلنا، قالوا، قيل ...» الرأي والرأي الآخر، وفي هذا دلالة على سماحة التشريع واحتوائه على الكثير من الآراء، أما أن يأتي أحد الناس ويخطئ الآراء الأخرى لمجرد أنها لا تتفق مع رأيه فهو المخطئ بلا شك.. وكلمتي لهؤلاء أن ينشغلوا بالعلم النافع ولا ينشغلوا بتجريح العلماء دون نقد بناء.

ـ ما آخر أعمالكم العلمية؟

آخر الأعمال كتاب «السهل المفيد في تفسير القرآن» ويقع في أربعة أجزاء وتقوم على طباعته دار المعرفة ببيروت.

ـ نريد منكم وصية للمسلمين لنصرة هذا الدين.

أقول لهم «إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم»، وليعلموا أن هذا الدين منصور، والله تعهد بذلك، قلِّب صفحات القرآن تجد فيه «وكان حقا علينا نصر المؤمنين» و«إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا...» و «وما النصر إلا من عند الله...»، والله سبحانه وتعالى أرشدنا في كتابه إلى ما ينبغي عمله لنصرة هذا الدين فقال «وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم...»، هذه الآيات قد احتوت على ثلاثة مطالب ونبهتنا إلى ثلاثة محاذير ووعدتنا بثلاث نتائج.. فقد طالبتنا بالإيمان والعمل الصالح والإخلاص لله في العبادة، وحذرتنا من الانخداع بالفسقة والكارهين لهذا الدين، كما حذرتنا من الغرور إذا أحرزنا نصرا، وحذرتنا من الشك في هذا الدين وصلاحيته لقيادة البشرية، ووعدتنا بالخلافة في الارض (الاستخلاف) والتمكين لهذا الدين والأمن بعد الخوف، هذه هي الوصفة الإلهية- إن جاز التعبير- لنصرة هذا الدين.



بقلم الكاتب:  محمد نبيل

عدد القرآء: 823


الصفحة الرئيسية

الافتتاحية

أنشطة


مناسبات

حوار

رثاء

ملف العدد

دعوة

تراثنا

إصبعي السادسة

لغة وأدب

أنباء الكتب

فنون

رؤية

قيم

فكر

قراءة

ظاهرة

أسرتي

بريد القراء

منسيون

أعلام

منارات

ترجمات

جديد المعرفة

فتاوى الوعي

ينابيع المعرفة

مسك الختام

براعم الإيمان

      


 

مجلة الوعي الإسلامي - وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - دولة الكويت